يتذكر بالو بداياته، في التسعينيات، أي حين كان في الـ18 من عمره، ويشير إلى أنه كان يستخدم جهازي ستيريو ليقوم بمزج الموسيقى. وهكذا كان يقوم بتشغيل الموسيقى بواسطة أحدهما، ثم يخفض صوتها ويرفع صوت الموسيقى الصادرة عن الجهاز الآخر. ويرى أنه كان حينها مدفوعاً بحبه الفطري للعب بالموسيقى، أياً تكن الطريقة التي يستخدمها لهذه الغاية. ولاحقاً، بين العامين 2003 و2006، أصبح الدي جي الوحيد في الرياض الذي يستخدم الأقراص الدوارة والفينيل. وهو يرى أنه كان سعيد الحظ لأنه كان يسافر برفقة عائلته بشكل منتظم إلى الولايات المتحدة الأميركية صيفاً.
ويروي أنه كان يقصد نيويورك وواشنطن حيث تمكن من مدّ هويته الموسيقية بعناصر جديدة تماماً. وهكذا بات يساهم في تطور مشهد الموسيقى الراقصة السعودية منذ أصبحت إقامة الحفلات الموسيقية متاحة في العام 2017. وقد تولى مهمة المدير الإبداعي في مدل بيست، الحدث الذي يجمع الأعمال الإبداعية القديمة والحديثة، المحلية والعالمية. وهو يتحدث إلينا في هذا اللقاء عن واقع تنسيق الأغنيات السعودية في المملكة وخارجها، وعن الدور الذي أداه في هذا المجال من خلال نظرته الفريدة إلى الموسيقى.
برأيك كيف تحول المشهد الموسيقي في السعودية في السنوات القليلة الماضية؟
كانت النسخة الأولى من مهرجان ساوندستورم (في العام 2019) لحظة الانتقال المهمة من تجمعات الرقص تحت الأرض في المدن المختلفة، إلى الظهور العلني. ومنذ ذلك الحين تطور المشهد. واليوم بتنا نرى كل هؤلاء الأولاد يحلمون بأن يصبحوا مروجين للحفلات الموسيقية. إذاً أصبحنا نسير على طريق سائر العالم. يمكن القول إن واقع تلك المجمعات الموسيقية تغير فعلاً خلال خمس سنوات فقط. فالمهتمون هم أنفسهم لكنهم أصبحوا يمتلكون القدرة على التواصل الآن. وهكذا نلاحظ أنه يتم تنظيم أربع أو خمس حفلات في ليلة واحدة. فالسوق يتسع لكل هذا العدد، وقد بدأنا نرى إنشاء العديد من الأماكن التي تشهد إقامة هذه الحفلات، ونحن نؤسس مكاناً جديداً راهناً.
أخبرنا عن هذا المكان
يمكنني الحديث هنا عن مجموعة من المفاهيم التي تجتمع في مكان واحد يسمى الملحق ويقع في حي السفارات، أحد أبرز الأحياء الراقية في الرياض. كانت مساحتنا الجديدة نادياً للفروسية، وقد حصلنا على الاصطبل وحولناه إلى غرفة كبيرة، مع الحفاظ على اللمسات الأصلية. ويضم المكان مطعماً يقدم قائمة طعام عالمية راقية، ومساحة خارجية لا نجدها في كثير من الأماكن في الرياض نظراً إلى ارتفاع درجات الحرارة.
وما مشروعك الحالي؟
يشمل برنامجي حالياً مهرجان ساوندستورم ومؤتمر إكس بي لمستقبل الموسيقى. وأنا أعمل على ابتكار مفهوم جديد لن أطيل الحديث عنه، لكنني سأشير إلى أنه مهرجان جديد تماماً وذو طابع ثقافي. كما أنني أسعى إلى تطوير علامتي الموسيقية غابو ميوزيك. ولا أنسى أننا ننظم، في جدة والرياض، بين حين وآخر فعاليات متنوعة، ومن المتوقع أن نقوم بجولة أوروبية قريباً. كذلك سأحيي بعض الحفلات في العيد... إنه أمر رائع، فأنا أشعر بالملل بسرعة. لكنني لم أعرف هذا الشعور منذ خمس سنوات.
ما فئة الفنانين التي قد ترغب في انضمامها إلى مدل بيست؟
أنا انتقائي للغاية كدي جي. لديّ جمهور صغير يحب الديب هاوس، لكنني أدير مهرجاناً يحضره مئات الآلاف. لذا، يتعين عليّ أن أبدي انفتاحاً كبيراً في ما يتعلق بالأذواق، وبما يريد الناس استكشافه. فبعض عشاق الموسيقى يبدون اهتمامهم بمزج الموسيقى الإلكترونية مع الآلات العربية مثلاً. هي ليست موسيقاي، لكنني أدرجها على قائمة مهرجاني. وينطبق هذا على الأنواع الموسيقية الأخرى، مثل الهاوس، والموسيقى الإلكترونية التي تضم 100 نوع وأكثر. فأن تكون منتج مهرجان، لا يعني أن تتخلى عن واقعك كمنسق موسيقى، لكن أن تحرص على أن تقدم للجمهور موسيقى جديدة قد لا تشكل جزءًا من اهتماماتك.
هل ترى أن نظرة الساحة الموسيقية العالمية إلى الفنانين السعوديين قد تغيرت؟
على مستوى المنطقة، ظهر الاهتمام بما نقدمه في تونس، مصر، زنجبار، دبي، والبحرين. كذلك تمكن كثير من الفنانين السعوديين من تقديم إبداعاتهم في المملكة المتحدة، إسبانيا، رومانيا، برلين، إلمانيا، أمستردام، وفي وجهات أخرى مثل الهند وأندونيسيا. وأنا نسقت الأغنيات في أذربيجان، وأعتقد أنني السعودي الوحيد الذي فعل ذلك في هذا البلد. كذلك أصبحنا، كمنسقي موسيقى سعوديين، موضع اهتمام جهات جديدة. إنه أمر رائع حقاً.








