تُشتهر المدينة المنورة بعمقها الروحاني والتاريخي. فهي ثاني أكثر المدن قداسة بالنسبة إلى المسلمين بعد مكة المكرمة، كما أنها تحتل المرتبة الرابعة على قائمة أكثر المدن السعودية اكتظاظاً بالسكان. وتقع المدينة في منطقة الحجاز، في الجزء الغربي من المملكة، حيث تشهد تطوراً كبيراً لا سيما مع النمو المستمر للحركة السياحية والتجارية فيها. إذاً لا شك في أنها تقدم لزوارها خيارات ترفيهية كثيرة، من التجول في أماكنها المقدسة، إلى استكشاف روائعها التاريخية والثقافية، فالقيام برحلة هايكنغ إلى مناطقها الجبلية الهادئة الساحرة، وغير هذا من المغامرات الممتعة التي تناسب عشاق الثقافة والترفيه. فإن كنت من هؤلاء، إليك 5 أنشطة ممتعة يمكنك القيام بها في المدينة المنورة.
1-زيارة المسجد النبوي
تعتبر زيارة المسجد النبوي من أفضل الأنشطة التي يمكن القيام بها في المدينة المنورة. فهو أحد المواقع الدينية والتاريخية الأكثر أهمية في هذه الوجهة. ويعدّ المسجد النبوي ثاني أقدس المساجد بالنسبة إلى المسلمين بعد المسجد الحرام الواقع في مكة المكرمة. وتشير بعض الروايات إلى أن النبي محمد (ص) هو من قام ببناء هذا المسجد الذي يضم مثواه. وهو يعتبر بذلك ثاني مسجد تم بناؤه في العصر الإسلامي بعد مسجد قباء.
ويتم تصنيف المسجد النبوي الشريف كأحد أكبر المساجد في العالم. وهو يتميز بقبته الخضراء التي بُنيت فوق الحجرة النبوية وسط قباب صغيرة ومآذن أضيفت في مراحل مختلفة حين تمت توسعة المسجد وتجديده. وعند زيارتك المسجد النبوي ستلاحظ أن المساحة المتبقية منه كبيرة، وأنه تمت إعادة بنائه خلال آلاف السنين بعد تشييده للمرة الأولى في العام 622 م.
وتعتبر الروضة الشريفة أحد أقدم أجزاء المسجد وأكثرها أهمية. وهي تقع في قلب المبنى، في المساحة الممتدة بين قبر النبي (ص) والمنبر الشريف، وفي الزاوية الجنوبية الشرقية من قاعة الصلاة العثمانية، أي الجزء الأقدم من مجمع المسجد الحالي. ويشكل العديد من قاعات وفناءات الصلاة العثمانية أجزاء مثيرة للاهتمام في هذا المبنى الرائع. وتشمل قائمة الأماكن التي لا بد من زيارتها أيضاً مكتبة المسجد النبوي التي تضم أرشيفاً من المخطوطات المكتوبة بخط اليد، والتحف، والكتب الحديثة والتاريخية. لكن يجب الانتباه إلى أنه لا يمكن غير المسلمين الدخول إلى حرم المسجد النبوي، أحد أبرز المواقع الدينية في المدينة المنورة. فإن كنت من هؤلاء احرص على مشاهدة روعته من الخارج، وتذكّر أن زيارته تعتبر من أبرز الأنشطة الليلية التي ينصح بالقيام بها في المدينة.
2- استكشاف متحف سكة حديد الحجاز
إذا كنت تبحث عن أفضل الأنشطة التي يمكنك القيام بها في المدينة المنورة، احرص على استكشاف متحف سكة حديد الحجاز. فهذه الزيارة تعتبر ضرورية بالنسبة إلى كل مَن يرغب في فهم تاريخ المنطقة الغني. فقد تم تأسيس هذا المتحف في العام 1998، وهو يقع في ميدان الملك عبد العزيز في العنبرية، قرب شارع عمر بن الخطاب، ويبعد عن المسجد النبوي نحو 1020 متراً. ويضم المتحف أجزاء من قطار الحجاز الأصلي، ومنها 12 عربة تم تجديدها وتحويلها إلى مطاعم. وبالعودة إلى تاريخ السكة الشهيرة، أذكّر بأنه تم إنشاؤها بأمر من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني في العام 1908. وهدف المشروع حينها إلى تأمين نقل الركاب بين اسطنبول، عاصمة الإمبراطورية العثمانية آنذاك، ومقر الخلافة الإسلامية، ومنطقة الحجاز في السعودية حيث تقع أكثر المساجد أهمية بالنسبة إلى المسلمين وحيث يؤدي هؤلاء مراسم الحج السنوية. إلا أن المشروع لم يكتمل بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى حيث توقفت خطوط السكة عن الخدمة بعدما تم تدميرها في العام 1916. لكنها كانت، قبل هذا، تمتد من دمشق في سوريا إلى المدينة المنورة، فيما كان أحد فروعها يصل إلى مدينة حيفا. وفي عصرنا الحالي، يتم عرض بقايا مجدها السابق وخطتها الكبرى التي هدفت إلى تأمين نقل المسافرين إلى أرجاء الشرق الأوسط النائية، إلى جانب عدد من الموجودات والوثائق التي تشمل حقبة تمتد من عصر ما قبل الإسلام حتى يومنا هذا. ويشكل متحف سكة الحجاز، أحد أفضل المتاحف في المدينة المنورة، جزءًا من مشروع إعادة تأهيل تشرف عليه الهيئة العامة للسياحة والآثار ويرمي إلى ترميم السكة وتحويلها إلى موقع أثري تاريخي.
3- متحف دار المدينة
متحف دار المدينة هو أحد أفضل الأماكن التي يجب زيارتها في المدينة المنورة. وهو من المحطات الثقافية التي تستحق الاستكشاف.
يملك هذا المكان ويديره الدكتور المهندس عبد العزيز بن عبد الرحمن بن إبراهيم كعكي. وهو يعرض موجودات تاريخية ووثائق تروي قصصاً عن تاريخ المدينة، وخصوصاً ذلك المرتبط بمرحلة ما بعد الهجرة، أي حين غادر النبي محمد (ص) مكة المكرمة في العام 622 م وهاجر إلى المدينة المنورة بسبب تعرضه للاضطهاد. ويحتضن المتحف، إلى جانب القطع الأثرية والتاريخية، معروضات حديثة وصوراً فوتوغرافية تستعرض حقبات من تاريخ الحاضرة المقدسة. وهو يستقبل زواره في موقعه في مدينة المعرفة الاقتصادية حيث يقدَم شرحٌ لكيفية توسع المدينة المنورة وتطورها منذ عصر النبي محمد (ص). فلا تتردد في زيارة هذا المكان الذي يعتبر أحد أجمل الأبنية في المدينة.
4- مركز المدينة للفنون
يناسب مركز المدينة للفنون الزوار المهتمين بالفن المعاصر، وهو إحدى المبادرات الحالية التي تعكس ازدهار المشهد الفني والثقافي في المملكة.
تم بناء هذا المركز في العام 2018 برعاية الأمير فيصل بن سلمان حين كان حاكماً لمنطقة المدينة المنورة. وهو يستقبل عشاق الإبداع في موقعه في حديقة الملك فهد المركزية، جنوب غرب مسجد قباء. وهنا تنظم الأنشطة وتقام المعارض وورش العمل بشكل منتظم. وتهدف هذه الأنشطة إلى الوصول إلى أكبر عدد من فناني المدينة والمملكة وتشجيعهم على مواصلة إبداعهم. ويضم المركز مساحة Art 365 التجريبية المخصصة لعرض أعمال الفن المعاصر أسبوعياً، والتي تتيح للفنانين الصاعدين استخدام مواردها من أجل تطوير أعمالهم. كذلك يستضيف هذا المكان مجموعة من الندوات، المعارض الفنية والبرامج التربوية بانتظام. إذاً هو مكان لا بد لك من زيارته لتستكشف المشهد الفني المزدهر في المدينة وإبداعات عدد من الفنانين السعوديين المعاصرين.
5- جبل أحد
تشتهر المدينة المنورة بأنها تحتضن جزءًا من التاريخ الإسلامي. ويعتبر جبل أحد من المواقع التي تشهد على حقبة من هذا التاريخ. لكن يمكنك أن تقصده في حال كنت من عشاق الطبيعة أيضاً. فهو يشكل جزءًا من المناظر الطبيعية الآسرة التي تحيط بالمدينة المنورة وتضم سلاسل جبلية خلابة حيث يمكن هواة الهايكنغ قضاء يوم استكشافي ممتع. ويقع هذا الجبل على بعد 4 كيلومترات عن المسجد النبوي. وقد أطلق عليه هذا الأسم نظراً إلى انفصاله عن الجبال الأخرى المجاورة. وهو يشتهر بأنه كان موقعاً لمعركة أحد التي جرت في العام 625 م بين المسلمين الأوائل وقريش والتي انتهت باستشهاد 70 مقاتلاً من صحب النبي (ص). إذاً يمكنك استكشاف قبورهم المنتشرة في محيط الجبل إلى جانب مواقع أخرى تستحق الزيارة. ولا أنسى الإشارة إلى أن جبل أحد يتميز بمناظره الرائعة، بصخوره ذات اللون الأخضر الداكن، الأبيض والأحمر، وباحتضانه العديد من الكهوف والشقوق حيث تتجمع مياه الأمطار قبل أن تتدفق كشلالات ساحرة. بالفعل، تعتبر زيارة جبل أحد من أبرز الأنشطة الممتعة التي يمكن القيام بها في المدينة المنورة وجوارها.








