شكل افتتاح فندق إديشن جدة بداية مرحلة مهمة في مشهد الضيافة السعودي. فهو يشتهر بجاذبيته العالمية، ويعتمد معايير عالية المستوى في كل أقسامه، من الخدمة المميزة، إلى مواهب الطهو الاستثنائية. وفي هذا السياق، أدخل مطعمه، ماريتيم، مجموعة جديدة جداً من النكهات إلى المملكة، إذ تجمع قائمته أطباقاً من المطبخين الفرنسي والأسيوي يتم تحضيرها مع لمسة عصرية تحقق التوازن الدقيق بين المفضل، المألوف وغير المتوقع.
ويقود مغامرة الطهو هذه الشيف سيدريك فونغريشتن الذي تشمل مسيرته المهنية الحافلة بالإنجازات عدداً من أشهر المطابخ العالمية. وبالاعتماد على خبرته الواسعة والمتنوعة، والأوسمة التي تحمل اسمه، يُحضر سيدريك إلى ماريتيم تجربته العميقة جداً وإبداعه الذي لا يضاهى. وقد التقينا هذا الشيف الشهير واستمعنا إلى قصة رواها عن مسيرته في عالم الطهو، عن رؤيته للعمل الاحترافي، وعما يثير اهتمامه في مشهد الطعام المزدهر في السعودية.
وتحدث عن مطعم ماريتيم الذي أحدث ضجة كبيرة ما أن فتح أبوابه أمام الذواقة في جدة. وهنا تعكس القائمة إتقان الشيف للتقنيات الفرنسية، وقدرته على تحضير النكهات المستوحاة من تقاليد الطهو الأسيوية في آن. ولا ننسى أن المطعم يتميز بأجوائه الساحرة، بإطلالاته المبهرة على البحر الأحمر، بقاعات طعامه الخاصة، وبمطبخه المفتوح حيث يمكن الضيوف استكشاف المواهب التي تختبئ خلف كل طبق.
أقرأ أيضاً فندقذا جدة إديشن: في قلب الرفاهية
عالم من المؤثرات
يكمن سر قائمة مطعم ماريتيم في شغف خريج معهد الطهي الأمريكي بالمطابخ الأسيوي، وهو إذ يتحدث عنها يقول: "الهدف هو أن يشعر الضيوف بأنهم يتذوقون أطباقاً مألوفة محضرة بطريقة غير متوقعة". وقد قادت هذه الفلسفة توجهه الهادف إلى إضافة المكونات المحلية السعودية إلى قائمته. وهو يرمي من خلال ذلك إلى تعزيز دلالاتها الثقافية، مع تقديمها بطريقة غير عادية: "في البدء أردت فهم تاريخ كل مكون ومعناه الثقافي، وبعد ذلك أردت البحث عن طرق لتسليط الضوء على أفضل سماته، وسعيت إلى جعله يبدو طازجاً ومرتبطاً بجذوره في آن. في الواقع، يتعلق الأمر باحترام التقاليد مع الحرص على إبراز المكونات تحت ضوء جديد".
عشق المكونات السعودية
خلال مدة غير طويلة، استطاع سيدريك تطوير نظرته إلى مجموعة غنية من مكونات المملكة، ومنها الزعفران، أنواع التمر، والليمون الأسود ومكونات أخرى مفضلة لديه. وعنها يقول: "يضيف الزعفران رائحة عطرية إلى أنواع المرق وأطباق الأرز، ويضفي التمر على الصلصات مذاقاً حلواً غنياً، فيما يمنح الليمون الأسود الطبق نكهة دخانية تغييرية".
إلا أن الأطباق التي يقدمها الشيف في ماريتيم لا تظهر التأثير السعودي فقط، بل إنها تسلط الضوء على تقنيات الطهو التقليدية أيضاً. "لا شك في أن طهو لحم الضأن ببطء أثناء تحضير الكبسة، أو طريقة خلط البهارات لإعداد اليخنات أثّرا على أطباقنا"، يقول خبير الطهو المولود في بانكوك، مضيفاً أنه يستمتع بتعلم بعض تقنيات الطهو من الطهاة المحليين، مثل التدخين والشواء باستخدام أنواع خاصة من الخشب. ويتابع: "يمكن هذا أن يرفع مستوى النكهات وأن يضيف أصالة عميقة إلى الأطباق التي تقدم في ماريتيم".
ازدهار مشهد الطهو في السعودية
مع تطور المملكة كوجهة عالمية للطهو، يحرص سيدريك على أن يستوحي بعض إبداعاته من هذا المشهد المزدهر. وهو ما يعبر عنه قائلاً: "تضاهي كثرة المكونات، والتنوع المتزايد في خيارات الطعام، التقليدي والحديث، ما يحدث في أفضل وجهات الطهو حول العالم".
ولأنه يظهر شغفاً بالسفر، استطاع الشيف أن يلاحظ تأثيرات الطهو السعودي التي باتت تشق طريقها إلى المسرح العالمي. وعن هذا يقول: "تكتسب المكونات مثل التمر، والهيل، إلى جانب النكهات السعودية، اهتماماً كبيراً. فقد بات الطهاة من حول العالم يسألون بشكل متزايد عن تركيبة التوابل السعودية، وعن طرق استخدامها لتحضير الأطباق الحلوة والمالحة على حد سواء".
ولدى سؤاله عن التالي على أجندته الخاصة، يجيب سيدريك بأن استكشاف المملكة يأتي على رأس قائمة اهتماماته. ويتابع هذا المايسترو الذي يقف خلف كثير من الإبداعات الطهوية في الولايات المتحدة الأميركية وجاكرتا، والحائز على جائزة التميز من مشروع ذا بيست شيف للعام 2024: "أحب زيارة العلا التي تتميز بمناظرها الطبيعية الساحرة، وتاريخها الغني، فهنا يظهر ارتباط لا يمكن إنكاره بالطبيعة، وهو يشكل مصدر إلهام في عالم الطهو".
لا يعرف سيدريك ربما ما قد تؤول إليه رحلته، لكن الشيف، الذي اتبع مسار والده الشهير، جان-جورج فونغريشتن، يصر على أداء مهمته: أي الاحتفاء بالماضي من خلال تحضير أطباق تدعو إلى التفكير بالمستقبل. وهو يخطط لتعميق الصلة بين مطعم ماريتيم وثقافة الطعام السعودية المحلية، من خلال التعاون مع مزارعين محليين يساعدونه على ابتكار قائمة موسمية.
وحالياً، يمكن ضيوف المطعم الاستفادة من خبرته عالية المستوى من خلال قائمة ملهمة كمشاهد البحر الأحمر: "توفر السعودية تجربة طهو فريدة فعلاً. إنه لشرف كبير أن أصبح جزءًا من هذا الفصل المثير في قصة الطعام فيها".
إنستغرام الشيف سيدريك فونغريشتن:
إنستغرام مطعم ماريتيم:








