استوحي اسم المطعم من ملحمة الشاهنامه الأسطورية للفردوسي. وهو مكان حميم يقع في قلب جدة ويوفر لرواده أساليب ضيافة راقية ونكهات أصيلة غنية، ويرسي معياراً جديداً لتناول الطعام الفارسي في المدينة
في السنوات الأخيرة، شهدت جدة افتتاح عدد من المطاعم الفارسية. ويمكن وصف بعض هذه الأماكن بالجيد، وبعضها الآخر بالمقبول، إلا أن مطعماً واحداً يحقق تميزاً لافتاً. بالفعل، لا يعتبر مطعم شاهنامه مجرّد إضافة أخرى إلى المشهد، بل هو مكان الضيافة الذي يتقن كل شيء. وهو يصبح خياري الأول، بلا منازع، متى أردت تناول الأطباق الفارسية في المدينة. وقد أخذ المطعم اسمه من الشاهنامه: كتاب الملوك الفارسي – أطول قصيدة ملحمية في العالم من تأليف شاعر واحد، الفردوسي، وأحد الأعمال الإبداعية الأكثر أهمية في تاريخ الثقافة الفارسية.
ويمتد
جلستُ إلى طاولتي وفي يدي كوب من كوكتيل زار، أي المزيج الذي يحتوي على العسل المنقوع بالزعفران، شراب الباشن فروت، شراب عشبة الليمون، الليمون الأخضر، والنبيذ الفوار الخالي من الكحول. وفيما كنت أتصفح قائمة الطعام وأتأمل المكان، أثارت اهتمامي أدوات المائدة الفضية الأنيقة. ولاحظت أن مطعم شاهنامه يركّز على الأطباق الفارسية الكلاسيكية التي تُحضّر بطريقة تحترم التقاليد بشكل واضح. وهكذا يختم المطبخ إلى حد كبير بالمكونات، حيث يتم استيراد الأساسية منها مثل الزعفران وتوت الزرشك مباشرة من إيران.
وقد بدأتُ وجبتي بتناول تشكيلة من المقبلات. ومنها ماست خيار وهو طبق زبادي كلاسيكي يقدّم مزيناً بالزبيب الأخضر، النعناع المجفف، والجوز – علماً أنه طازج وذو قوام مميز، لذا يستحق البقاء على المائدة إلى جانب أطباق الوجبة الأخرى. ورغم أنّني أختار عادةً كشك الباذنجان، وهو النسخة الفارسية من المتبّل. إلا أنني أنصح الجميع بطلب بوراني الباذنجان بدلاً منه. وهو مزيج يحتوي على اللبن المصفّى والباذنجان المطهو على الفحم والثوم المطهو ببطء، ويتميز بتوازنه التام.
وإضافة إلى المقبلات الباردة، يشكل طبق سوسيس بندري – أي نقانق لحم البقر المقلي مع الطماطم، البصل، والبطاطا – إضافة مميزة إلى المائدة. ولإكمال التجربة، لا بد من الاستمتاع بطعم خبز التافتون الذي يقدّم في سلّة – وهو خبز مسطح كبير الحجم ويتم إعداده حسب الطلب.
أعترف بأنني أصبح من محبّي الخيارات التقليدية حين يتعلق الأمر بالطعام الفارسي. فأنا أختار غالباً طبق الكوبيده، علماً أن نسخة شاهنامه منه لا تعتبر تقليدية تماماً – فهو يتميز هنا بقوام أكثر كثافة وبلون وردي فاتح من الداخل. قد لا يناسب هذا الطبق الجميع، إلا أنه يرضي ذوقي تماماً. كذلك تُعدّ أطباق الدجاج خيارات مميزة فعلاً. وبناءً على توصية شديدة من فريق العمل، طلبت طبق جوجه ولم أندم على ذلك. فهو غنيّ بالعصارة بشكل لافت، علماً أنه يتم تقديمه مع كمية وفيرة من أرز الزعفران بالزبدة. وماذا بعد؟ أوصي بتجربة الفسنجون، أي يخنة الدجاج المطهوة مع دبس الرمان والجوز المطحون.
وفي حال كنت من محبّي خيارات اللحم الأحمر، لا تتردّد في اختيار الشيشليك، أي الطبق الذي يحتوي على شرائح لحم الضأن المتبلة مع الثوم المحمص، الطرية، اللذيذة والمميزة جداً. وثمّة نصيحة صغيرة لكن مهمة: أضف طبقاً جانبياً يحتوي على البصل الأخضر والفلفل الحار. فهو خيار بسيط لكنه يحسّن الأطباق ويضفي عليها نكهة مميزة.
أما الحلوى، فلا غنى عنها. وهنا، يقدّم آيس كريم الزعفران الناعم (مع لمسة مميزة سأحتفظ بها لتفاجئك)، والعطري للغاية. وهو ما تحتاج إليه بعد تناولك وجبة غنية. إذاً استمتع بمذاقه مع الشاي الفارسي لتختتم أمسيتك بطريقة لا تُنسى.








