في قلب أسواق الرياض الشعبية القديمة، وتحديداً في سوق الزل يستقبل مقهى هيلة ضيوفه الباحثين عن استراحة قصيرة في خضم عاصفة التسوق، ولمن لا يعرف منطقة سوق الزل والأسواق المجاورة له، فقد كانت هذه المنطقة الشريان التجاري للعاصمة الرياض قبل أن تتوسع وتصل إلى ما عليه اليوم. فموقع مقهى هيلة هو المكان الذي قصده الآباء والأجداد قبل زمن طويل وصولاً إلى يومنا هذا لتسوق كل ما يخطر على البال من العود والعطور إلى البشوت والألبسة وصولاً إلى الساعات والتحف والأواني القديمة والمقتنيات والعملات النادرة.
تخيل أن تتناول كوباً لذيذاً من القهوة في مكان يقع بالقرب من وجهات تاريخية عريقة مثل قصر الحكم وقصر المصمك. إذ يقع مقهى هيلة على بُعد مسافة قصيرة من هذين المعلمين التاريخيين العظيمين، حيث يتواجد ضمن أزقة ضيقة تعيد لنا ذاكرة عراقة الرياض كوجهة تجارية قديمة.
ستشعر بمشاعر الحنين فور دخولك إلى مقهى هيلة، بتصميمه الداخلي الملائم لروح المنطقة وأثاثه الخشبي العتيق وواجهة المقهى القديمة، يقول صاحب المقهى فهد الشهري: "لقد جلبنا كل قطعة أثاث موجودة في المقهى من منطقة سوق الزل، لأننا أردنا أن يبقى ضيوف السوق والمقهى ضمن أجواء العراقة السعودية وأصالة الأجداد". ثم يضيف بالقول: "أهدف دائماً إلى إعادة إحياء الوجهات التراثية السعودية".
ستجد في وسط المقهى صوراً فوتوغرافية موضوعة بإطار خشبي للملك سلمان بن عبد العزيز يعود تاريخ إحداها إلى العام 2005م، وذلك عندما قام الملك سلمان بتحديث وتطوير وإطلاق سوق الزل بحلّة جديدة بعد أن كان السوق أقرب إلى العشوائية وعدم التنظيم ليتحول اليوم إلى وجهة سياحية للزوار والضيوف من السعودية ومختلف أنحاء العالم.
في وقت الغروب يتيح مقهى هيلة جلسات خارجية بسيطة في الزقاق الصغير المجاور لباب المقهى، هناك تتوضع بضع طاولات خشبية صغيرة لتستضيف أولئك الباحثين عن لحظات من السكينة والهدوء في فترات المساء. ولكن على الرغم من تعلق المقهى بالأصالة السعودية فإنه ما زال يقدم مشروبات معاصرة مثل السبانيش لاتيه والهوت شوكليت والماتشا، كما يقدم الحلويات بطابع سعودي مثل الكليجة والكراميل ودبس التمر.
لمقهى هيلة حكاية مميزة ترويها تفاصيل الأزقة الضيقة والأبنية القديمة التي عاصرت أجيالاً عديدة وروت قصصاً لمنطقة لم تفقد ألقها وحيويتها بمرور الزمن.








