في السنوات الأخيرة، شهدت السعودية نمواً ملحوظاً على مستوى السياحة الدولية والإقليمية. لكن دراسة حديثة كشفت أن الجيل زد يقف ربّما وراء ازدهار السياحة الداخلية في المملكة.
ووفقاً لهذه الدراسة التي أجرتها فنادق ومنتجعات ويندهام بالشراكة مع يوجوف، يهتم جيل الشباب في المملكة بالسفر الداخلي اليوم أكثر من أي وقت مضى، وهو ما أدى إلى إعادة تشكيل صناعة الضيافة المحلية، وإلى توفير فرص جديدة للعلامات القابلة لتشكل جزءًا من هذا المشهد. ولا شك في أن هذا التحول في قطاع السفر والذي يتزامن مع التركيز على الأصالة، والاستكشافات الرقمية، وقواعد الاستدامة، ينسجم وأهداف رؤية المملكة للعام 2030، ما قد يساهم في تحقيق الطفرة على مستوى السياحة المحلية.
تقرأ أيضاً تفوّقالسياحة السعودية: نسبة إشغال 97% في فنادق الـ5 نجوم في الرياض
ما أسباب هذا التحول في عالم السفر؟
تُظهر البيانات التي تمّ جمعها في إطار هذه الدراسة أن هذا التحول على مستوى اتجاهات السفر في المملكة يرتبط بالفضول الثقافي والشعور بالأمان أثناء القيام برحلات فردية أو جماعية، كما بالاستثمارات الكبيرة التي تهدف إلى تطوير الوجهات السياحية الشهيرة مثل العلا، ومنتجعات البحر الأحمر. وأشارت الدراسة إلى أن تأثير هذه العوامل يترافق مع تشارك المعلومات عن مواقع جديدة ومثيرة عبر المنصات الرقمية المختلفة مثل سناب شات، إنستغرام، وتيك توك.
وفيما تترقب السعودية أن يبلغ عدد الرحلات المحلية 55 مليوناً بحلول العام 2030، قد تصبح هذه المجموعة المتنامية من المسافرين الداخليين المتحمسين محركا أساسياً لعجلة السياحة.
فضول واستقلالية
بدلاً من التخطيط للمغامرات الخارجية، يحرص أبناء الجيل زد من السعوديين على استكشاف بلدهم، من خلال تحويل رحلات عطلة نهاية الأسبوع إلى اتجاه شائع في عالم السفر، وإلى نمط حياة. ومع هذا التركيز على السياحة الداخلية، أصبح السفر المدعوم رقمياً، خياراً رائجاً وخصوصاً في أوساط الشابات السعوديات. فقد أظهرت الدراسة أن 55% من بنات الجيل زد اخترن السفر المحلي مؤخراً، ما يبرز التغيير اللافت على مستوى المعايير الاجتماعية والاستقلالية الاقتصادية.
كذلك أشارت نتائج الدراسة إلى أن أكثر من نصف (54%) السعوديين الذين ينتمون إلى الجيل زد والذين شملهم البحث، قاموا برحلات ترفيهية محلية خلال الأشهر الستة الماضية، وأن 29% منهم عبروا عن نيتهم الاهتمام بالسفر المحلي أولاً.
استكشاف مدعّم بالوسائل الرقمية
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي بوابة مهمة بالنسبة إلى عشاق السفر، حيث يستكشف 39% من أبناء الجيل زد من السعوديين مختلف الوجهات عبر المنصات الرقمية. والأهم من ذلك، يختار 64% من هؤلاء أماكن تعرفوا عليها من خلال الأفلام، العروض، أو المحتوى الرائج، ما يؤكد دور السرد الرقمي في تشكيل اتجاهات السياحة.
ولأنهم ينتمون إلى الجيل الأول الذي نشأ في حقبة الازدهار الكبير في قطاع الإنترنت وطرق الوصول إليه، لا عجب في أن يتكيّفوا مع المتغيرات التي تطرأ على العالم الرقمي. فقد بيّنت الدراسة أن 81% منهم أبدوا استعدادهم لاستخدام أدوات السفر المدعّمة بالذكاء الاصطناعي، ما يشير إلى أنهم يشعرون بالراحة عند التخطيط وتحديد الخيارات بالاعتماد على وسائل التكنولوجيا الحديثة.
وتعليقاً على هذا الواقع، قال ديميتريس مانيكيس، رئيس فنادق ومنتجعات ويندهام في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا: "ما نشهده هو تحوّل على مستوى الأجيال. فأبناء الجيل زد في المملكة العربية السعودية يميلون بشكل متزايد إلى استكشاف بيئتهم الخاصة، ليس لأنهم يشعرون بالراحة فقط، بل لأنهم يفخرون بما تقدمه المملكة أيضاً. وتدفعهم إلى ذلك رغبتهم في التواصل مع الثقافة المحلية، في المساهمة في الاقتصاد، وفي القيام برحلات أكثر استدامة. ونحن في ويندهام نفخر بدعم هذا التحول من خلال توفير أماكن الإقامة التي تلبي تطلعاتهم على مستوى القيمة، والراحة، وسهولة استخدام الوسائل الرقمية، كما نساعدهم على الانخراط بشكل أعمق في الطبيعة، التراث والمجتمع في السعودية".
السفر بأسعار معقولة
بالنسبة إلى أبناء الجيل زد، لا يرتبط التنقل المحلي والدولي بالثروة، بل يتحول السفر، بشكل متزايد، إلى جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية، بل من الحياة العملية. وقد كشفت الدراسة التي أجرتها فنادق ومنتجعات ويندهام بالتعاون مع يوجوف، أن 72% من السعوديين الشباب الذين لم ينضموا إلى سوق العمل بعد، قاموا بالسفر مؤخراً. وسجلت تحولاً لافتاً نحو العطلات المحلية، الرحلات القصيرة، والسياحة المرتبطة بالفعاليات المختلفة.
واللافت أن السفر المحلي بأسعار معقولة أصبح في السنوات الأخيرة أكثر سهولة مما كان عليه في السابق، ما يعود جزئياً إلى تطور شبكة المواصلات التي تؤمن النقل بين المناطق السعودية والتي تنقل الركاب منها إلى مختلف أنحاء العالم. فقد باتت المملكة موطناً لشركات طيران منخفضة الكلفة مثل طيران ناس وطيران أديل وغيرها من الجهات التي تؤمن الرحلات الداخلية السهلة لكل من يرغب في القيام بها. وبالطبع، تناسب هذه الرحلات المسافرين المحليين الذين يخططون لقضاء عطلة نهاية أسبوع أو إجازة لمدة أسبوع في السعودية.
تجارب سفر صديقة للبيئة
في نهاية المطاف، لا يرتبط السفر، بالنسبة إلى هذا الجيل، بالترف، بل بالمغامرات التي تعكس الالتزام تجاه الكوكب والأجيال المقبلة. بالفعل، أصبح السفر الصديق للبيئة ضرورة لا غنى عنها بالنسبة إليهم، إذ يفضل 35% ممن تم استطلاعهم من أبناء الجيل زد الإقامة في فنادق تطبق معايير الاستدامة، فيما يحرص 45% منهم بشكل جاد على اختيار وسائل النقل الصديقة للبيئة.
في الواقع، بات هؤلاء يختارون الوجهات، الفنادق، والعلامات التي تفضل الممارسات الأخلاقية، سواء من خلال المبادرات التي تهدف إلى الحد من الانبعاثات الكربونية، أو تلك التي ترمي إلى تعزيز المشاركة المجتمعية، وإلى توفير أماكن الإقامة المستدامة. ورغم أن هؤلاء ينتمون إلى الجيل الرقمي وأنهم يستخدمون شبكات الإنترنت بشكل مستمر، لا يشكل السفر بالنسبة إليهم فرصة لمشاهدة المعالم السياحية فقط، بل لدعم وعيش تجربة الثقافات المحلية، للمساهمة في حماية المناظر الطبيعية، وللحد من التأثير الضار على البيئة أيضاً، وإن أدى هذا إلى خفض مستوى الرفاهية.
مَن هو الجيل زد؟
تشير شركة ماكنزي وشركاه إلى أن تسمية الجيل زد تُطلق على "الأشخاص الذين ولدوا بين العامين 1996 و2010".
ويعني هذا أن هؤلاء يشغلون موقعاً وسطاً بين جيل الألفية (1981 – 1996) والجيل ألفا (2010 – 2024)، أي بين حقبتيّ غياب التواصل الرقمي والتواصل الرقمي المستمر. لذا، تطلق عليهم تسمية "الجيل الرقمي الأصلي". فقد نشأ هؤلاء في فترة شهدت ازدهار عالميّ الإنترنت والهواتف الذكية، ما جعلهم يتأثرون بالوسائل الرقمية، وبالأزمات المالية المختلفة، وبالتركيز الدائم على مشكلة تغير المناخ، وطبعاً، بانتشار جائحة كوفيد 19.








