على بعد 45 دقيقة فقط عن بانكوك، تشعرك جزيرة كوه ساموي بأنّك تقيم في عالم آخر.
ويظهر سحر الجزيرة الاستوائي منذ لحظة هبوطك على أرضها، في مطار مفتوح تحيط به الطبيعة الخضراء، ما يعدك بإقامة هادئة جداً في أجواء أنيقة ساحرة. نعم، في فانا بيل، أحد منتجعات لكشري كولكشن، يزداد هذا الشعور بالسكينة ويتجلى من خلال طقوس الترحيب المميزة، والإطلالات الخلابة على مياه المحيط، وكرم الضيافة التايلندية التي توفر لكل زائر تجربة تهدئ الروح وتبطئ مرور الزمن.
والخبر السار هو أنه من السهل الحصول على التأشيرة الإلكترونية التي تتيح للمسافرين السعوديين الإقامة لمدة تصل إلى 90 يوماً. ولا أنسى الرحلات المباشرة التي يمكن هؤلاء القيام بها على متن الخطوط السعودية من جدة والرياض بكلفة تناسب ميزانيات المسافرين من الشرق الأوسط. لقد جعل هذا الوصول إلى تايلند أكثر سهولة من قبل بالنسبة إلى عشاق السفر السعوديين. فبعد رفع حظر السفر الذي دام 30 عاماً بين البلدين في مارس 2022، أصبحت الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا، بشكل متزايد، وجهة يريد الجميع زيارتها.
وحين وصلت إليها، شعرت بأنني سأعيش تجربة مميزة جداً.
الموقع وكيفية الوصول
يبعد منتجع فانا بيل أقل من 15 دقيقة بالسيارة عن مطار كوه ساموي المفتوح، وحين وصلت إليه شعرت بأنني دخلت إلى جنة صغيرة غارقة في الهدوء والسكينة.
ويعكس اسم فانا بيل جوهر المنتجع، حيث تعني كلمة فانا الغابة باللغة التايلندية، فيما تدل كلمة بيل على الجمال. ويقع هذا الصرح الخيالي التابع لمجموعة لاكشري كولكشن في خليج منعزل على حافة رمال شاطئ تشاونغ نوي البيضاء البكر، وسط غابة خضراء، ما يجعله ملاذاً استثنائياً يؤمن لزواره ملاذاً حصرياً يتميز ببساطة الهدوء والفخامة.
ومنذ لحظة وصولي إليه، أحاط بي دفء الضيافة التايلندية. وكان الترحيب مدروساً وصادقاً في الوقت نفسه. في البدء وُضع بين يديّ إكليل فوانغ مالاي المصنوع من زهور الفاكهة والياسمين التي تتميز بألوانها المرجانية والبيضاء الناعمة. وعلمت أن طريقة الترحيب هذه ترمز إلى الرقي وترتبط بالتقاليد. وبعد ذلك تم الانتقال إلى طقس آخر – أي غسل اليدين بلطف بماء معطر، حيث يعتقد أن هذا يساعد على تطهير النفس من التأثيرات السلبية، ويساعد على استعادة الشعور بالسكينة. لقد مهد هذا الطريق للتجربة الرائعة التي كانت تنتظر حضوري.
الأجواء
لا يبدو فانا بيل منتجع عطلات عادياً، فهنا تشعر بأنّك دخلت إلى ملاذ سري يختبئ خلف الغابة والبحر. ولا تجد في المكان ردهة كبيرة فخمة أو سقوفاً مرتفعة، فهو يستقبل زواره في الهواء الطلق، في أجواء هادئة يغمرها ضوء النهار الطبيعي. وبين الحين والآخر يتدفق عبره النسيم محملاً برائحة الملح والورود الاستوائية. وماذا عن الإطلالة؟ أفق أزرق لا نهاية له يأسرك لحظة وصولك.
تبدو كوه ساموي جزيرة استوائية بامتياز، وهي تشكل ومنتجعها الفاخر مشهداً رائع الجمال. فمن رمال الصحراء البيضاء، إلى أشجار جوز الهند التي تتمايل على أنغام الهواء، فصوت الأمواج التي ترتطم بالشاطئ، ستجد في العيش في أحضان الطبيعة ما يجعلك تشعر بأنّك أخفّ مما كنت عليه قبل حضورك. وهكذا وجدتني أسير ببطء، أتنفس بعمق، وأبتسم لأسباب بسيطة – كل هذا بفضل مكان واحد.
ولإضفاء أجواء مميزة على زيارتي، دعاني فريق العمل الودود إلى التمني مع وضع زهرة لوتس على صفحة مياه حوض السباحة، وهي لحظة لن أنساها يوماً. وانتظرت في ردهة الاستقبال المفتوحة فيما كنت أستمتع بمذاق شاي أعشاب بارد يتقلب بين اللون الأزرق الفاتح واللون النيلي الغني. وكانت تلك اللحظة سريالية، وقد شكلت علامة فارقة في زيارتي الأولى لكوه ساموي حيث أحاطت بي أصوات الطبيعة الخلابة فيما كان منظر الشاطئ الأزرق الأخاذ يمتد أمامي.
الغرف
تم تصميم الأجنحة والفلل الـ79 في منتجع فانا بيل باهتمام بالغ من أجل تأمين الخصوصية والراحة. وتشمل مميزاتها أحواض سباحة خاصة، تراسات واسعة، إطلالات رائعة على الغابة أو مياه المحيط، ومزيجاً يجمع الفخامة والجمال الطبيعي.
واللافت أن هذه المساحات تتميز بأناقتها البسيطة، وبعناصرها مثل الخشب المصقول، الحجر الناعم والتفاصيل التايلندية الدقيقة التي تعكس كثيراً من الفخامة. وانسجاماً مع أجواء المنتجع الهادئة، أحببت تلك الأناقة التي لا تنطوي على المبالغة، فكان جناحي المطل على المحيط وعلى المسبح رائعاً حيث أتاح للمدينة أن تحتل مركز الصدارة في المشهد الخاص بي. وبدا حوض السباحة المعلق فوق الشاطئ المحاط بأشجار النخيل غير واقعي على الإطلاق.
وتميز الجناح بانسجامه السلس الواضح مع تلك الطاقة الهادئة السائدة في المكان: ألوان دافئة، أنسجة ناعمة، ونوافذ واسعة تسمح بدخول الهواء الطلق إليه. فهو أحد تلك الأمكنة التي تدفعك إلى نزع حذائك فور دخولك إليها، وإلى الغرق في الصمت، والعيش خارج الزمن الحالي. حتى المقاعد صممت لتناسب الزائر الذي يرغب في قضاء أوقات راحة طويلة وصباحات هادئة.
وبدا الحمام أشبه بملاذ بحد ذاته، فهو فسيح، هادئ، وخافت الإضاءة. بالفعل لقد تم الاهتمام بالتفاصيل، من حوض الاستحمام الكبير، إلى المناشف الفخمة، لمساعدة الضيف على الاسترخاء ولدعوته إلى الانفصال التام عن الضجيج. وهكذا تم اختيار مجموعة من وسائل الراحة المعتمدة، الطبيعية والعضوية 100%، وتقديمها بكمية وافرة وبطريقة مميزة. حتى رائحة الصابون أصبحت جزءًا لا يتجزأ من التجربة.
أما التصاميم الداخلية فجمعت اللمسات المعاصرة والتأثيرات التايلندية، وهو ما ظهر من خلال عناصر مثل الخشب المصقول، الحجر الناعم، والديكور الأنيق. بالفعل، ساهم كل هذا في إضفاء جو من الرقي الهادئ على المكان.
وإلى جانب الغرف الفاخرة، يقدم منتجع فانا بيل لضيوفه مجموعة متنوعة من المرافق عالمية المستوى، ومنها حوض السباحة الشاطئي اللامتناهي، السبا الفخم، وتجارب الطعام الراقية في مطعمي كيري وبانالي. وما أثار إعجابي أثناء إقامتي في هذا المنتجع هو أنّك لن تحتاج إلى السير في محيطه في حال لم ترغب في ذلك. والسبب أن فريقه يؤمن لك خدمة عربة الغولف التي تقلك إلى أي مكان داخله. وهكذا كان انتقالي من الشاطئ إلى جناحي ثم إلى المطاعم سهلاً ومريحاً للغاية.
تجربة الطعام
أمضيت صباحاتي في كيري، مطعم المنتجع الأنيق المعلق فوق الشاطئ مباشرة. وهو يقدم مجموعة متنوعة من أنواع القهوة، ومن الفواكه والعصائر الطازجة، إضافة إلى الأطباق التايلندية التقليدية وبالطبع خيارات الفطور ألا كارت. فهناك تجد ما يرضي كل الأذواق فعلاً. وأنا أنصحك بتجربة ماء جوز الهند الطازج، لأن هذا يشكل طريقة مثالية لبدء نهارك.
وإذا كنت ترغب في عيش أجواء مساحتك الخاصة لمدة أطول، يمكنك بدء يومك بوجبة فطور عائمة فاخرة يتم تقديمها على حافة مسبح الفيلا الخاص بك، فهي الطريقة الأفضل لتتمكن من الاستمتاع بأكثر وجبات اليوم أهمية.
في الواقع، تميزت تجربة الطعام في فانا بيل بكثير من الأناقة، حيث كانت وجبات الغداء والعشاء التي قدمت لي في مطعم بانالي شهية وغنية بالنكهات. فهو مطعم المنتجع المريح حيث تُعدّ قائمة تضم العديد من الأطباق التايلندية الجنوبية، وحيث يمكن الاستمتاع بإطلالة مدهشة على الشاطئ كطبق جانبي. لن أنسى يوماً الحساء التايلندي، أحد الخيارات المفضلة لدي، وهو طبق دافئ، عطري، ومليء بالنكهات العميقة. وبالطبع سأتذكر دائماً الوجبات الخفيفة التي يقدمها بار المسبح.
وسأروي لك ما حدث في إحدى الأمسيات، أثناء إقامتي في المنتجع: لقد تمت دعوة مجموعتنا إلى جلسة عشاء خاصة على شاطئ البحر، وقدم لنا بوفيه كبير مضاء بالشموع مع مجموعة متنوعة من المأكولات البحرية الطازجة والأطباق التايلندية اللذيذة. وأضيف إلى الجلسة المسائية عرض ناري سريالي لا يُنسى.
العافية
يمكن الضيوف الراغبين في الحفاظ على روتين اللياقة الخاص بهم في فانا بيل قضاء أوقات ممتعة في النادي الرياضي الذي يستقبل الرواد على مدار الـ24 ساعة، والذي يتيح لهم ممارسة التمارين في أجواء مناسبة تماماً. وهنا تمتد النوافذ من الأرض إلى السقف لتوفر إطلالة مميزة على الحديقة. كما يتميز المكان بأرضية قابلة لامتصاص الصدمات، ما يعني أنه يؤمن أجواء تمرين مريحة للغاية. فسواء أردت ممارسة تمارين الكارديو الحيوية، أو بعض التمارين القاسية، اعلم أنه يمكنك فعل ذلك بسهولة وعيش تجربة لا مثيل لها.
كذلك يتيح لك هذا المنتجع فرصة المشاركة في بعض الحصص مثل اليوغا، البيلاتس، والكيك بوكسينغ التايلندي. بالفعل، يوفر مكان الإقامة هذا طرقاً لا تعد ولا تحصى للحفاظ على نشاطك خلال مدة إقامتك.
وماذا عن سبا فانا؟ هو ما تحتاج إليه حقاً بعد السفر. فهنا تقدم لك مجموعة من العلاجات المريحة، مثل التدليك، العناية ببشرة الوجه، والطقوس التايلندية التقليدية. إنها التجربة التي ستساعدك على استرجاع شعورك بالهدوء، لا شك في هذا. وقد تم تصميم قائمة السبا لتوفر لك فرص استعادة العافية والتجدد، وهي مستوحاة من سير أربعٍ من بطلات الأساطير التايلندية، مانورا، ماتهانا، رودجانا، وبوسابا، حيث تمثل كل منهنّ فضائل النعمة والحكمة والعافية.
فريق المنتجع
فور وصولي إلى المنتجع، رحب بي فريقه بحرارة واحترام حقيقيين، ما جعلني أشعر بأجواء الضيافة المريحة. فقد أظهر أفراد الفريق اهتماماً عفوياً وصادقاً، ما ساهم في تحقيق التوازن المثالي بين تقديم الخدمة المدروسة وتأمين الراحة الهادئة. وأضاف حضور هؤلاء إلى التجربة كثيراً من السلاسة والتميز، سواء أثناء تلبيتهم طلباً ما أو عند رسمهم ابتسامات ودودة على وجوههم.
أجواء عائلية ووصول سهل
فانا بيل هو الوجهة المثالية للمسافرين على اختلاف توجهاتهم، فالمنتجع يوفر لضيوفه أجواء هادئة جداً تناسب العائلات والباحثين عن السكينة أو عن ملاذ غير عادي بعيد عن ضجيج الحياة اليومية.
وخلافاً لما هي عليه الحال في كثير من المنتجعات، يعتمد فانا بيل نهجاً أكثر مرونة فيما يتعلق بالتجارب العائلية. فهو يوفر مجموعة مختارة من الأنشطة المناسبة للأطفال والعائلات بدلاً من الأندية المخصصة للصغار. وهنا يتيح حوض السباحة الرئيسي، وأحواض السباحة الخاصة بالفلل للجميع فرصة لا تضاهى للاسترخاء والاستمتاع، ما يضمن للضيوف من كل الأعمار قضاء أروع الأوقات على طريقتهم الخاصة. كذلك يبدي فريق الأنشطة الخبير استعداده الدائم لتنظيم النزهات، والرحلات الاستكشافية التي لا تُنسى، ما يسمح لأفراد العائلات باستكشاف أجمل ما في كوه ساموي معاً.
ويؤمن منتجع فانا بيل أيضاً وسائل المساعدة للزوار من ذوي الاحتياجات الخاصة حيث يتيح لهم الوصول السهل إلى المرافق عن طريق: الممرات المناسبة، المداخل من دون سلالم، والأجنحة والأماكن التي يمكن الدخول إليها بسهولة والتي توفر الشعور بالراحة والاستقلالية. وهذا ما يمنح كل المسافرين حرية الحركة والقدرة على الاستمتاع بكل معالم المنتجع الرائعة.
ما وراء المنتجع
خارج منتجع فانا بيل الهادئ، تتميز جزيرة كوه ساموي بإيقاعاتها الهادئة. فهنا تخلو النواحي من الصخب، وتمتد الشوارع الضيقة المتعرجة في قلب المدينة، فيما تسلك الدراجات النارية الطرق الجانبية والدروب المختصرة. ووسط المنازل تنتشر المتاجر الصغيرة، وأكشاك الفواكه التي تعرض بضاعتها في زوايا تم اختيارها بطريقة عشوائية. وخلال تجوالي في الجزيرة، رأيت السكان المحليين وهم يتحركون بهدوء طيلة اليوم، حيث لم يكن أي منهم في عجلة من أمره. وللمرة الأولى، لم أكن أنا أيضاً في عجلة من أمري.
وكان التوقف لشراء الفاكهة الاستوائية الطازجة من البائعين المحليين من أكثر ما جعلني أشعر بالمتعة خلال إقامتي على أرض الجزيرة. وكانت الحبات ناضجة تماماً ومليئة بالنكهات، فتناولتها كوجبة خفيفة منعشة. في الواقع لم أستكشف أماكن بعيدة عن المنتجع، لكن السير لمسافة قصيرة خارجه ساعدني على عيش أجواء الجزيرة الأصيلة.
باختصار
إلى جانب كونه منتجعاً فاخراً، يقدم فانا بيل لضيوفه فرصة الاستمتاع بالمناظر الشاطئية الرائعة، بالهواء الاستوائي الدافئ، وبالأيام المشمسة الهادئة. في الواقع، لا يعتمد هذا المكان على المميزات البارزة ليترك في نفوس زواره أثراً لا يمحى. فهو يعهد بهذه المهمة إلى المحيط الطبيعي، وإلى المناظر الخلابة التي تروي القصة كاملة، حيث يضيف إليها بعض الوسائل التي تمنح الزائر شعوراً خاصاً ومدروساً بالراحة.
إذاً لا تُعد كوه ساموي وجهة مميزة فقط، بل دعوة للاسترخاء توجه إلى كل من يبحث عن الطبيعة وأصوات المحيط والراحة التامة أيضاً.
منتجع فانا بيل، من لاكشري كولكشن
جزيرة كوه ساموي، تايلند
الأسعار: ابتداءً من 3000 ريال سعودي لليلة الواحدة
للحجز، اضغط هنا
إنستغرام vanabelle_kohsamui@








