في إطار عملية توسيع حديقة الملك سلمان، يبدو أن مشروعاً ثقافياً يستعد للظهور.
بالفعل، يشكل المجمع الملكي للفنون ثمرة تعاون بين مؤسسة حديقة الملك فهد ووزارة الثقافة السعودية. وهو لا يعتبر مشروع بناء فقط، بل مساهمة ثقافية تم التخطيط لها باهتمام كبير أيضاً. ومن المقرر أن تتم إقامته في حديقة الملك سلمان التي ستشغل بعد اكتمال عملية إنشائها مساحة تتجاوز الـ16 كيلومتراً مربعاً (7 أضعاف حديقة هايد بارك في لندن، و5 أضعاف حديقة سنترال بارك في نيويورك، و 16 ضعف حديقة مارينا باي ساندز فس في سنغافورة، بحسب موقع الهيئة الملكية لمدينة الرياض).
وأذكر بأن الملك سلمان أعلن مخطط الحديقة في العام 2019، وقد أطلق اسمه عليها لاحقاً تكريماً له.
ومن المتوقع أن يتخطى المشروع الثقافي الجديد تجربة المتحف والمسرح التقليديين، وأن يشكل شهادة حية على طموح الرياض الذي يهدف إلى بناء هوية ثقافية ديناميكية. ومن هذا المنطلق، سيصبح المجمع الملكي للفنون مساحة تتردد فيها أصداء الماضي وأصوات الخطى السائرة نحو المستقبل، ومكاناً تتحول فيه الفنون إلى قوة مؤثرة جداً.
وتشير هذه المبادرة الثقافية المثيرة للاهتمام إلى أهمية التعاون بين مؤسسة حديقة الملك سلمان ووزارة الثقافة، حيث يرمي المتحف الجديد إلى توفير تجربة ثقافية لافتة داخل الحديقة.
اقرأ أيضاً حدائق الرياض ملاذات تنزُّه طبيعية
هندسة المجمع الملكي للفنون
يتولى التصميم المعماري لهذا المجمع المهندس المعماري الإسباني الشهير ريكاردو بوفيل. وهو يجمع الجماليات الهندسية المعاصرة ومبادئ العمارة السلمانية، ما يجعله مكاناً مناسباً للقاء التجديد والتراث. ويرمي هذا الدمج إلى بناء بيئة متناغمة ومتماسكة ثقافياً، ما يحول التواصل مع المجتمع الثقافي إلى مهمة سهلة.
وإضافة إلى احتضانه المعنى التقليدي والثقافي للتصميم السلماني، ستبرز في المجمع المعالم المستقبلية حيث ستشمل مساحته ملامح ثقافية ينسجم كل منها ورؤية العام 2030، وخصوصاً على مستوى النهوض بالمواهب الفنية وإثراء القطاع الثقافي.
مرافق المجمع الملكي للفنون
ستشغل مرافق المجمع الملكي للفنون أكثر من 500.000 متر مربع، وستضم وجهات ثقافية مميزة، منها متحف الثقافات العالمية، والمسرح الوطني، والمعهد الملكي للفنون التقليدية.
كذلك ستضم هذه المساحة مرافق تكميلية منها نادي السينما الثقافي الذي سيتم تجهيزه لاستضافة مهرجانات الأفلام وعروض الإنتاجات المحلية والعالمية، وجناحاً للنحت والأعمال الفنية حيث ستتم إقامة معارض الأعمال المعاصرة والتاريخية، ما سيوفر موارد شاملة للبحث الثقافي والفني.
وسيحتضن المجمع مساحة مركزية متعددة الاستخدامات. وستستضيف هذه المساحة مجموعة من العروض الفنية والفعاليات الثقافية، ما سيساهم في تأمين بيئة حيوية للحوار والتبادل الفني.
لقد تم تصميم المجمع الملكي للفنون من أجل تحفيز التنمية الثقافية، وتأمين إطار للتجديد الفني وللحفاظ على التراث. وهو يعكس استراتيجية تلتزم بتعزيز دور البنية التحتية الثقافية في الرياض ومكانتها كوجهة إبداعية بارزة. ومن المتوقع أن يساهم هذا المجمع لاحقاً في ازدهار المشهد الثقافي في البلاد، وفي تحقيق الأهداف الثقافية التي تندرج ضمن رؤية المملكة للعام 2030.
اقرأ أيضاً أكثر المتاحف ظهوراً على محرك البحث غوغل في 2024
متحف الثقافات العالمية
في يوليو 2024، أعنلت هيئة المتاحف السعودية تعيين مؤرخ الفن الألماني وخبير المتاحف، الدكتور هارتفيش فيشر، مديراً مؤسساً لمتحف الثقافات العالمية الجديد الذي سيتم إنشاؤه في المجمع الملكي للفنون.
ومن المتوقع أن يتم افتتاح هذا المتحف في العام 2026. وبحسب المخطط، سيبلغ ارتفاعه 110 أمتار وستتسع مساحته لـ2300 زائر تقريباً.
وسيقدم متحف الثقافات العالمية مشهداً معمارياً مميزاً داخل حديقة الملك سلمان، ومن المتوقع أن يتحول إلى مساحة لعرض الأعمال الفنية المحلية والعالمية المتنوعة.
المعهد الملكي للفنون التقليدية
يضم مشروع المجمع الملكي للفنون أيضاً المعهد الملكي للفنون التقليدية، أكاديمية التراث الثقافي والترميم، أكاديمية الفنون المسرحية، وأكاديمية الفنون البصرية. ومن المتوقع أن تقدم هذه المرافق فرص التدريب والبحث للمهتمين، ما يضمن استمرارية وتطور الممارسات الفنية التقليدية.
ويعمل المعهد الملكي للفنون التقليدية حالياً على رواية قصص عن التاريخ الفني والفنون التقليدية والحرفية. ومن المتوقع أن يُعنى، في موقعه الجديد في حديقة الملك سلمان، ومن خلال أكاديمياته أو معاهده، بتطوير الخبرات في مجال الفنون التقليدية.
وسيهتم معهد الفنون التقليدية، من خلال ورش العمل، الصفوف التعليمية والدورات، بتأمين استدامة ونمو الفن التقليدي والتقنيات الخاصة به عبر دعم المواهب المحلية وتطوير القدرات والخبرات في أوساط السعوديين. وهو ما يرمي إلى حماية وإعادة إحياء التراث الثقافي السعودي بطريقة ملموسة.
المسرح الوطني
لم يتم إعلان كثير من المعلومات عن المسرح الوطني. لكننا نعلم أنه سيشكل منصة للفنون المسرحية والدولية، وسيساهم في تحقيق الهدف النهائي، أي تعزيز التبادل الثقافي الحيوي بين الأمم.








