تحرص المملكة العربية السعودية على تعزيز مكانتها العالمية على المستوى الصحي. ومؤخراً أصبحت اثنتان من أكبر مدنها، أي جدة والمدينة المنورة، أول مدينتين مليونيتين في الشرق الأوسط تتم إضافتهما إلى قائمة المدن الصحية في العالم بحسب معايير منظمة الصحة العالمية. ويشكل هذا الإنجاز جزءًا من برنامج المدن الصحية الأوسع نطاقاً والذي أطلقته وزارة الصحة السعودية بهدف تحسين نوعية الحياة من خلال تقديم خدمات أفضل، تحفيز التنمية المستدامة، وإطلاق المبادرات الاجتماعية.
ويأتي هذا التكريم بعد تطبيق أكثر من 80 معياراً دولياً موزعة على 9 محاور رئيسية تغطي مجالات الصحة والتنمية المستدامة. ففي المدينة المنورة، ساهم التصميم الحضري الذي يركز على الإنسان في تسهيل وصول المشاة إلى المسجد النبوي الشريف، وفي تعزيز هوية المدينة البصرية. وفي المقابل، ركزت الجهود التي بذلت في مدينة جدة على دفع السكان إلى اتباع نمط حياة نشط وإلى توسيع نطاق خدمات الصحة العامة.
في الواقع، أعادت المنظمة العالمية اعتماد المدينة المنورة كمدينة صحية في مطلع أغسطس الجاري، وهو ما أكد مكانة هذه الوجهة السعودية كأحد المراكز الحضرية الرائدة في مجال الصحة والعافية في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، حققت المدينة نحو 80 نقطة، حيث باتت تعرف اليوم بأنها ثاني أكبر مدينة صحية في المنطقة، بعد جدة مباشرة.
كذلك سجل قطاع الرعاية الصحية في المملكة تقدماً بارزاً في مجال البحث العلمي. فقد تم إدراج دراسة أجريت في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، حول زراعة الكبد باستخدام الروبوت، على قائمة أكثر 10 أبحاث تأثيراً على المستوى العالمي في العام 2024، وفق الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء. كذلك تم تصنيف سبعة مستشفيات سعودية ضمن قائمة براند فاينانس لأفضل 250 مستشفى في العالم خلال العام 2025. ويشير هذا إلى أن السعودية تحقق نمواً تنافسياً في مجال الرعاية الطبية عالمياً.
وتنسجم هذه الإنجازات وأهداف رؤية العام 2030 التي ترمي إلى بناء مجتمع نابض بالحياة واقتصاد مزدهر، والتي تضع الابتكار في القطاع الصحي، والتغيير على مستوى العافية، والرفاهية الاجتماعية، في قلب مشروع التنمية الوطنية. كما أنها تعكس مجتمعةً سعي المملكة إلى تأمين أفضل نوعية حياة للمقيمين فيها، وإلى التحول إلى جهة صحية رائدة إقليمياً ووجهة عالمية للباحثين عن الرعاية الطبية المتقدمة والمستدامة.








