بفضل تصاميمه الداخلية السينمائية، وإطلالاته الخلابة على برج خليفة وإعادة تشكيله الراقية للأطباق الكانتونية الكلاسيكية، لا يُعد تشاينا تانغ مطعماً صينياً تقليدياً، بل تجربة طعام غامرة تجمع الأناقة، الجو المسرحي والأصالة.
في العام 2024، أتى تشاينا تانغ إلى دبي بتاريخ عريق قلما تلاحظ حضوره في مطاعم أخرى. وقد أسس هذا المطعم الكانتوني الشهير الراحل سير دافيد تانغ في فندق ذا دورشستر في لندن، وتم افتتاح فرعه في فندق ماندارين أورينتال لاندمارك في هونغ كونغ في العام 2013، إلا أن فرعه الآخر في دبي، والذي يقع قرب ممشى ذا لانا (قبالة فندق ذا لانا لا داخله) يعلن انطلاقة العلامة في الشرق الأوسط. ويقع المطعم قرب داون تاون دبي وفي منطقة الخليج التجاري، أي في وجهة واعدة في المدينة حيث يشكل أفقها وبرج خليفة خلفيةً محلية فريدة لمكان ضيافة يستوحي تصميمه من حقبة زمنية أخرى.
والنتيجة: مزيج رائع يجمع سحر الصين العريق وأجواء دبي العصرية. لكن فرع تشاينا تانغ الكائن في المدينة الإماراتية، لا يكتفي بالاعتماد على اسمه. فقد تم تصميمه ليوفر تجربة متكاملة، من لحظة وصول الضيوف إلى المدخل الفخم، إلى فرن البط الخاص وقاعة الطعام، التراس، البار، والخدمة المتقنة. ويشرف الشيف التنفيذي، سيمون وو، الذي يمتلك خبرة تمتد على أربعة عقود في مجال الطعام الصيني الراقي وفي مطاعم فاخرة تنتشر في مختلف أنحاء هونغ كونغ، الصين وكوريا الجنوبية، على مطبخ دبي حيث ابتكر قائمة تركز على فنون الطهو الكانتونية بالدرجة الأولى.
الأجواء والتصاميم الداخلية
عند دخولك إلى تشاينا تانغ، ترحب بك وتغمرك درجات ألوان الأحمر- البرتقالي – والذهبي، فيما تنعكس الإضاءة على لوحة لونية مستوحاة من التراث الصيني التقليدي. وفي منطقة الاستقبال، تلتقيك وجوه ودودة بابتسامة ترحيبية، فيما تتيح لك نافذة كبيرة إلقاء نظرة على طيور البط المعلقة في قاعة التدخين. ويضفي هذا طابعاً مسرحياً متعمداً على المكان، ما يمهد لأمسية مميزة.
ويمتد المطعم على طابقين وعلى مساحة تتجاوز الـ8000 قدم مربعة، وهو يجمع قاعة طعام رئيسية ذات تصاميم متواضعة نسبياً، مناطق خاصة، مطلاً مكشوفاً (حيث يمكن الجلوس خلال الفصل المعتدل) وباراً وصالة يتميزان بإضاءة خافتة وأجواء أكثر حميمية.
وتتسم التصاميم الداخلية بطابع غير بسيط وغني بالتفاصيل، حيث تستوحي جمالياتها من سحر مدينة شنغهاي في ثلاثينات القرن الماضي. ووسط هذه التصاميم يبرز التناغم بين القديم والجديد: الطبعات الصينية التقليدية وتفاصيل طراز الشينوازري فضلاً عن الأسطح المصقولة، عناصر الديكور الهندسية، والإضاءة المختارة بعناية فائقة. والنتيجة أن المطعم يبدو أشبه بمكان إقامة أنيق أو بنادٍ اجتماعي كبير أكثر من كونه مطعماً صينياً تقليدياً. كذلك تضيف النوافذ الواسعة والممتدة من الأرض إلى السقف والتراس أفق دبي إلى التجربة، حيث تراوح الإطلالات بين مراسي باي وبرج خليفة وتشكل مشهداً مناقضاً للتصميم الداخلي المثير لمشاعر الحنين إلى شنغهاي القديمة.
وتتمتع كلّ من نواحي المطعم بطابع مختلف تماماً، إلا أنها تحافظ على لمسة الأناقة والجاذبية نفسها في كل أرجائه. وتتسم الأجواء العامة بالثراء والتميز، مع توفر قدر كافٍ من الدفء والحميمية اللذين يجعلان المكان مريحاً ومرحباً بالضيوف، لا مجرد مساحة تتسم بالبذخ. وهنا، تصل روعة الأجواء إلى ذروتها حين تبدأ أضواء المدينة بالسطوع في الخارج.
وثمة تناقض ممتع بين طابع التصميم الدرامي والراحة التي توفرها تجربة الطعام: يترك المطعم انطباعاً قوياً ومبهراً منذ اللحظة الأولى، إلا أنه لا يفرض حضوره ولا يشتت الانتباه طيلة مدة الوجبة. فبدلاً من ذلك، تتكشف التصاميم الداخلية بشكل تدريجي من خلال التفاصيل، الأقمشة وطريقة التقديم المسرحية للأطباق.
قائمة الطعام
رغم الأجواء الراقية والمترفة، يحرص فريق العمل على شرح قائمة الطعام بوضوح، ما يضفي طابعاً ودياً ومريحاً على التجربة. وقد رافقنا النادل الخبير، زور، أثناء تصفحنا قائمة الأطباق، حيث أوضح خصائص النكهات وشاركنا القصص التي تكمن خلف كل خيار.
ويركز مطعم تشاينا تانغ على طريقة الطهو الكانتونية مع إفساحه المجال أمام حضور أطباق وتأثيرات متنوعة مستوحاة من مشهد المطبخ الصيني العام. ومن الخيارات المميزة، حساء السير ديفيد الحامض والحار وبط بكين الخاص والذي يشوى في فرن مخصص لذلك ويقطع أمام الضيوف بطريقة استعراضية، ما يجعله مثالياً للمواعيد الرومنسية أو لتقديمه للزوار. وبرأيي يُعد طبق الديم سم تجربة لا بد من عيشها.
وهنا، تبدأ الجلسة بتقديم منشفة باردة ومنعشة، وهي عادة مناسبة جداً للضيوف الهاربين من حر صيف دبي ورطوبته. وتُستهل كل وجبة بأطباق مقبلات صغيرة ومنها الهلام المحضر منزلياً بنكهة الكيوي والليمون (أو الأوسمانثوس) والذي يضفي على التجربة مذاقاً منعشاً. وقد أخبرنا زول بأنه تمّ تصميم الطبق ليضيف لمسة من الحموضة المنعشة إلى الوجبة قبل أن يتم الانتقال إلى النكهات الحارة والدسمة. وترافق هذا الطعم الفريد تشكيلة من ثلاث صلصات تحتوي على المكسرات وتعرّف الضيف على جوهر المطبخ الصيني التقليدي – صلصة تركز على السمك وتوفر مذاقاً مالحاً وغنياً بنكهة الأومامي، صلصة الكاجو المحمص مع العسل والمغطى ببذور السمسم التي تمنح الحواس طعماً حلواً إضافة إلى نكهة المكسرات المميزة، وأخيراً صلصة الفلفل الحار والثوم التي تضفي على الجلسة دفئاً خفيفاً تفتح أمام تجربة التذوق آفاقاً جديدة.
بدأنا وجبتنا بكرات السبانخ التي قدمت مع صلصة الفول السوداني والسمسم الغنية بنكهة المكسرات. ورغم روعة هذا الخيار، إلا أن الدجاج المفروم سرعان ما خطف الأضواء، إذ قُدّم لنا مع أوراق الخسّ المقرمشة وصلصة الصويا ذات المذاق العميق، الغني، والحلو إلى حد ما. إنه طبق طازج غني بالنكهات ويرضي كل الأذواق. ورغم أن شكله يبدو بسيطاً عند التقديم، إلا أن هذا الطبق الخادع كان استثنائياً ومميزاً للغاية.
ورافق ذلك طبق شياو لونغ باو، أي زلابية الحساء اللذيذة. كما وضع على مائدتنا طبق الروبيان المقرمش تشيونغ فان. لا بدّ لك من تجربته إن لم تفعل هذا من قبل، حيث تغلف رقاقة الأرز الناعمة وذات اللون الوردي حبات الروبيان الذهبية الهشة لتمنحك مذاقاً يجمع القرمشة والطراوة، والنكهات الرقيقة والجريئة في آن. إنها لقمة غنية وذات قوام يثير الإعجاب والاهتمام.
أما الطبق الأبرز والأكثر تميزاً فهو البط. ويُعد بط بكين-خيار المطعم المميز- جوهرة قائمة الطعام في تشاينا تانغ بلا منازع. فهو يشوى ببطء وإتقان تام في فرن خاص، ويتميز بجلده المقرمش واللامع بلون الماهوغني والذي يغلّف لحماً طرياً وغنياً بالعصارة. ويقدّم البط في هذه الحالة ويُقطع على الطاولة مباشرة وبدقة متناهية تذكّر بالطقوس الخاصة. وقد قيل لنا إنه يجب تذوق الجلد الهشّ أولاً، على أن يلي هذا الاستمتاع بتناول الفطائر الرقيقة للغاية والمطهوة على البخار (تشبه الورق)، والمحشوة بشرائح الخيار، البصل الأخضر، وصلصة الفاصولياء الحلوة والغنية والمحضرة بطريقة منزلية – ملاحظة: لا نتحدث عن صلصة هويسين - فصلصة الفاصولياء الحلوة تبدو أكثر غنى وكثافة، وتوفر، برأيي، توازناً أفضل بين النكهات - إنه الطبق الذي سيدعوك إلى العودة مراراً وتكراراً.
ورغم أن الأسعار تعكس مستوى التجربة الفاخر، إلا أن الكميات الوفيرة والقائمة الغنية تجعل من المكان خياراً مناسباً لتناول وجبة بصحبة الأصدقاء. فقد شعرت بأن هذه الأطباق مثالية للمشاركة، إذ تشجعك على تمرير الأطباق وتبادلها مع الأشخاص الجالسين إلى مائدتك.
خلاصة
خلافاً لما هي عليه الحال في كثير من مطاعم دبي، يدرك القيمون على تشاينا تانغ أن المطعم الذي يعتبر وجهة مميزة، بل مكان ضيافة عالمياً، لا بد من أن يقدم ما يتخطى الطعام.
لا شك في أن الطعام هو العنصر الأساسي، إلا أن التجربة تتشكل أيضاً من خلال المساحات المحيطة، طاقم العمل، طابع المناسبة، والعلاقة بين التقليد والتقديم. وتظهر أبرز أطباق المطعم البراعة التقنية، فيما تضفي الأجواء على الوجبة طابعاً مسرحياً مناسباً تماماً لدبي. فالمكان أنيق وفاخر، إلا أنه ما زال يحافظ على ارتباطه بتراث الطهو الذي منح اسم تشاينا تانغ شهرته.
وبالنسبة إلى الباحثين عن تجربة طعام صينية لا تُنسى في دبي، يُعدّ تشاينا تانغ خياراً مثالياً. في الواقع، هو المكان الأفضل للاستمتاع بجلسة غداء طويلة، أو عشاء احتفالية، أو بأمسية حيث تضاهي الأجواء الطعام من حيث الأهمية.
تشاينا تانغ، ممشى ذا لانا، دورشستر كولكشن، مراسي درايف، الخليج التجاري، دبي
للحجز، اضغط هنا
@chinatang_dubai
@thelanadubai








