عند التفكير في تجربة عشاء راقية في الرياض، ستجد أمامك العديد من الخيارات، إلا أن بعض المطاعم استطاع بناء سمعة عالمية تتجاوز حدود المدينة، ويأتي LPM في مقدمتها. فالمطعم الذي يمتلك فروعاً في لندن، وباريس، ودبي، وميامي، ينجح الآن في تقديم التجربة الفرنسية نفسها في العاصمة السعودية، من دون أن يفقد هويته أو فلسفته التي اشتهر بها حول العالم.
ويقع المطعم في جوار برج الفيصلية، أحد أشهر معالم الرياض، حيث يجمع الموقع المميز والأجواء الراقية، ويمنح زواره تجربة تبدأ من لحظة الوصول ولا تنتهي بوضع آخر طبق على الطاولة.
الأجواء والتصميم الداخلي
منذ دخولي إلى المطعم، لفتت انتباهي اللوحات الفنية المنتشرة في مختلف أرجاء المكان والتي تتميز بألوانها الزاهية ورسومها المستوحاة من الريفييرا الفرنسية. وقد بدت هذه الأعمال متناغمة مع التصميم الداخلي الذي يجمع الحداثة والطابع الكلاسيكي، ليوفر مساحة أنيقة ودافئة في الوقت نفسه.
ورغم أن زيارتي حدثت مساء يوم الجمعة، حيث كان المطعم ممتلئاً بالكامل، تمت عملية الاستقبال بسلاسة تامة. فعند الوصول التقتنا إحدى الموظفات بابتسامة، واصطحبتنا مباشرة إلى طاولتنا في موعد الحجز المحدد ومن دون أي تأخير، وهو ما يعكس مستوى التنظيم والاحترافية.
بعد الجلوس، لفت نظري وجود حبات الليمون والطماطم إلى جانب عبوة زيت الزيتون على الطاولة. في البداية ظننت أنها عناصر ديكور فقط، لكن بعد الاستفسار اتضح أنها جزء من فلسفة المطعم التي تهدف إلى التعبير عن بساطة مطبخ الريفييرا الفرنسية واعتماده على مكونات طازجة وأساسية بعيداً عن التعقيد. كان هذا التفصيل الصغير كفيلاً بأن يمنحني تصوراً واضحاً لهوية المطعم حتى قبل وصول أول طبق.
أما الأجواء، فهي هادئة ومتوازنة: موسيقى خفيفة تضفي حيوية على المكان من دون أن تزعج الضيوف، مع توزيع مدروس للطاولات يضمن قدراً جيداً من الخصوصية ويجعل الحديث مريحاً طوال فترة العشاء.
قائمة الطعام
تضم قائمة الطعام مجموعة واسعة من الأطباق الفرنسية الكلاسيكية إلى جانب وصفات تتميز بلمسات متوسطية مبتكرة، وهو ما يجعل الخيارات متنوعة ومناسبة لمختلف الأذواق.
لم ننتظر طويلاً حتى وصلت المقبلات، وكانت البداية مع سلطة الذرة وطبق وورم براونز. كانت السلطة منعشة ومتوازنة، حيث امتزجت الحموضة والملوحة بطريقة متناغمة، ما شكل افتتاحية مثالية للوجبة. أما طبق وورم براونز، أي قطع الروبيان الدافئة مع زيت الزيتون، فكان من أبرز الأطباق التي أعجبتني؛ إذ كان الروبيان طرياً للغاية وتميز بقوام يكاد يذوب في الفم، مع نكهة بسيطة تبرز جودة المكونات بدلاً من إخفائها.
بعد ذلك تم تقديم طبق إسكارغو، أو الحلزون، وهو أحد أشهر أطباق المطعم. قد يتردد بعض الضيوف في طلبه بسبب الاسم أولاً. لكن، بالنسبة إليّ، وبعد تذوقه، تغيّر هذا الانطباع تماماً. النكهة كانت غنية ومتوازنة، والقوام جاء مثالياً، ليصبح هذا أبرز الأطباق التي فاجأتني خلال التجربة، وأحد الخيارات التي أنصح كل من يزور المطعم للمرة الأولى بتجربتها.
وفيما يتعلق بالطبق الرئيسي، وقع الاختيار على لامب تشوبس، الذي يقدم مع كافيار الباذنجان. وكانت هذه بلا شك إحدى أبرز محطات العشاء؛ إذ كانت الريش مطهوة بإتقان حيث احتفظ اللحم الطري بعصارته في كل لقمة، حتى أن قوامه ذكرني بشريحة ستيك عالية الجودة لا بالريش التقليدية التي تحتاج إلى مضغ طويل. وأضاف كافيار الباذنجان بعداً مميزاً إلى الطبق، من دون أن يطغى على نكهة اللحم.
واختتمنا التجربة بإحدى أشهر الحلويات الفرنسية، الكريم بروليه، التي قُدّمت كما ينبغي أن تكون: طبقة كراميل مقرمشة تنكسر مع أول لمسة ملعقة ليتدفق بعد ذلك كريم ناعم وغني يتميز بقوام مخملي. هذا التباين بين القرمشة والنعومة جعل الحلوى خاتمة مثالية للعشاء، وأحد أفضل أطباق كريم بروليه التي تذوقتها في الرياض.
الخدمة والتجربة
رغم الازدحام، حافظ فريق العمل على مستوى خدمة مميز طوال الأمسية. كانت وجوه الموظفين بشوشة وأبدى هؤلاء تعاوناً دائماً، فيما حرص النادل على متابعة الطاولة باستمرار والتأكد من تلبية كل الطلبات من دون تأخير أو مبالغة في الحضور.
كما أن توقيت تقديم الأطباق كان مدروساً، إذ انتقلت الوجبة بسلاسة من المقبلات إلى الطبق الرئيسي ثم الحلوى، بلا فترات انتظار طويلة أو استعجال، وهو تفصيل يعكس اهتمام المطعم بتجربة الضيف بقدر اهتمامه بجودة الطعام.
يقدم مطعم LPM الرياض عموماً تجربة متكاملة تجمع المطبخ الفرنسي الأصيل، والأجواء الراقية، والخدمة الاحترافية، والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق. فسواء كنت تخطط لعشاء احتفالي، أو لمناسبة خاصة، أو لأمسية هادئة مع الأصدقاء أو شريك الحياة، تذكّر أن المطعم ينجح في تقديم تجربة تنقلك إلى أجواء الريفييرا الفرنسية، من دون أن تغادر قلب مدينة الرياض.
مطعم LPM الرياض
برج الفيصلية، طريق الملك فهد، حي العليا، الرياض
للحجز، اضغط هنا








