كما هي حال جارتيها، دبي وأبوظبي، راهنت قطر إلى حدّ كبير على النقل الجوي، وتحوّلت إلى مركز لأشهر شركات الطيران في العالم.
بالفعل، تقوم الخطوط الجوية القطرية بتسيير 248 رحلة يومياً. وتغادر هذه الرحلات مطار الدوحة إلى 45 وجهة عالمية.
ويجتاز كثير من هذه الرحلات مسافات طويلة، على متن طائرات شركة الطيران الوطنية وغيرها، حيث يشكل مطار الدوحة محطة توقف مريحة على طريق المسافرين إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وآسيا.
إلا أن عدداً كبيراً من الرحلات يتوجه نحو مدن قريبة في الشرق الأوسط (دبي التي تقع على بعد ساعة واحدة بالطائرة، واسطنبول التي تبعد نحو أربع ساعات)، أوروبا (أثينا التي تقع على بعد 4 ساعات ونصف)، وآسيا (مومباي تبعد نحو 3 ساعات ونصف).
في الواقع يمكنك القيادة، انطلاقاً من قطر، نحو البلدان الخليجية الأخرى مثل الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والكويت وحتى عُمان. إلا أن الرحلة تستغرق في هذه الحالة وقتاً طويلاً (سبع ساعات من الدوحة إلى دبي عبر السعودية). إذاً في حال عدم التزامك برحلة برية، اعلم أن السفر الجوي هو الخيار الأفضل، وإليك أفضل رحلات قصيرة يمكن القيام بها من قطر.
1. دبي، الإمارات العربية المتحدة
يمكن القول إن دبي هي وجهة العطلات القصيرة الأفضل التي يمكن زيارتها انطلاقاً من الدوحة، حيث يتم تسيير رحلات يومية مباشرة تستغرق ساعة واحدة فقط على متن الخطوط الجوية القطرية. فلا تتردد في حجز مكانك، وفور وصولك استقل مترو دبي لتقوم برحلة لا مثيل لها على طول شارع الشيخ زايد، ثمّ انتقل إلى وسط المدينة (قرب برج خليفة) أو إلى دبي مارينا حيث يمكنك الاستمتاع بالإقامة في فندق عصري أو في منتجع شاطئي أو القيام بجولة في مراكز التسوق الكبرى.
وأثناء هذه الزيارة، توجه إلى متاحف دبي المتنوعة والتي تخضع للتحديث المستمر، وحيث يمكنك تأمل روعة الهندسة المعمارية، أو اصطحب أطفالك إلى إحدى الحدائق المائية عالمية المستوى في الإمارة. وفي حال قررت الإقامة في دبي خلال عطلة نهاية الأسبوع، لا تنسَ الانضمام إلى جولة سفاري أو المشاركة في رحلة إلى خور دبي والأحياء المرممة في ديرة. وهكذا يمكنك الانتقال إلى زمن كانت فيه الإمارة قرية صيد.
2. أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة
بعد أن كانت محطة قريبة لزوار جارتها الشهيرة، باتت أبوظبي تجذب كثيراً من هؤلاء بفضل برنامج فعالياتها الطموح والمتنوع والتطور المستمر الذي تشهده جزرها الخارجية، مثل جزيرة السعديات حيث تم افتتاح منطقة ثقافية جديدة في العام 2025.
واللافت أنه يمكن الوصول إلى جزيرتيّ ياس والسعديات بسهولة انطلاقاً من مطار أبوظبي الدولي، علماً أنهما تقعان على بعد مسافة قصيرة عن ممشى القرم الشرقي وجامع الشيخ زايد. كذلك يمكن القيادة لمدة قصيرة انطلاقاً من العاصمة الإماراتية للوصول إلى واحة العين الداخلية التي تضم إحدى أعلى القمم في البلاد، وعدداً من أبرز مواقعها الأثرية.
3. المنامة، البحرين
ينتظر الجميع استئناف الرحلات التي تتيح للزوار عبور المضيق الصغير الفاصل بين قطر والبحرين. وإلى أن يحين هذا الموعد يتعين على المقيمين في قطر وزوارها الراغبين في استكشاف المنامة السفر إليها جواً عن طريق مطار حمد الدولي.
قد تبدو العاصمة البحرينية هادئة نسبياً مقارنة بالدوحة، إلا أنها تضم عدداً من المواقع التاريخية المثيرة للاهتمام، ومنها قلعة البحرين، متحف البحرين الوطني، والسوق النابض بالحياة والذي يعود تاريخ بعض أجزائه إلى العام 1949. كذلك تحتضن البحرين تلال مدافن دلمون المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي والتي تضم ما يقرب من 12.000 قبر تعود إلى الفترة الممتدة بين العامين 2000 و1750 قبل الميلاد.
4. مسقط، عُمان
بالمقارنة مع المدن الغنية المجاورة لها، تتمتع مسقط بسحر أصيل يعود إلى عصور قديمة. فهي مدينة لم تهمل تاريخها أثناء سيرها على طريق الحداثة.
وتحتضن العاصمة العُمانية سوق مطرح حيث يمكنك شراء التوابل والهدايا التذكارية، وعدداً من المتاحف، ومنها بيت الزبير الذي يحتضن التراث العماني، والمتحف الوطني حيث تعرض قطع مجوهرات، أسلحة، وملابس تقليدية.
وهنا، يشكل شاطئ القرم مكاناً رائعاً للسباحة، وهو يتميز برماله الناعمة ومياهه النقية، كما تبرز جزر الديناميات التي تشكل وجهة مناسبة لعشاق الغوص والغطس.
وعلى بعد ساعتين بالسيارة عن جنوب شرق المدينة، يمتد وادي شاب الذي يعتبر موقعاً مناسباً للهايكنغ، ويتميز بمياه مسابحه الفيروزية، شلالاته ومناظره الصحراوية الخلابة.
5. الرياض، المملكة العربية السعودية
شهدت العاصمة السعودية تحولاً كبيراً خلال العقد الأخير. وهي تعتبر اليوم أحد المراكز الحضرية الأكثر حيوية في المنطقة. بالفعل، تحتضن هذه المدينة برنامج فعاليات يضم الحفلات الموسيقية العالمية والأحداث الرياضية المميزة جداً. وقد حرصت الحكومة على تنفيذ مشاريع ثقافية باهظة الكلفة، ومنها إعادة إحياء مواقع مثل الدرعية وتوسيع المتحف الوطني الرائع. وخارج المدينة مباشرة، تم تجديد وادي حنيفة - وهو مجرى مائي قديم كان يغذي المدينة تاريخياً - بعناية فائقة ليتحول إلى حديقة عامة.
إذاً استكشف الرياض القديمة وبعد انتهاء جولتك، توجه إلى مركز الملك عبدالله المالي لتطلع على كل جديد، من مطاعم السوشي الراقية إلى بارات الموكتيلات العصرية. وبعد هذا اذهب إلى منطقة بوليفارد سيتي مترامية الأطراف وحيث يمكنك تأمل مشهد الحدائق، النوافير، المتاجر وأماكن والترفيه.
6. جدة، المملكة العربية السعودية
على بعد ساعتين ونصف بالطائرة عن الدوحة تقع جدة، المدينة الساحلية السعودية ومركز الحجاز، وموقع العديد من الأماكن التاريخية والأسواق - مثل منطقة البلد ذات الواجهة المرجانية - والمنتجعات والشواطئ، وموطن ثقافة الطعام المدهشة.
إذاً ابحث عن الحرف اليدوية، عن أنواع التمر، وعن الهدايا التذكارية في سوق البلد. وبالطبع احرص على التوقف في متاحفها مثل بيت نصيف. ولا تفوّت فرصة زيارة مسجد الشافعي أو المسجد العتيق. وخلال فترة ما بعد الظهر، توجه إلى الكورنيش حيث يمكنك الاستمتاع بنكهات العصير والشاي والنزهات.
وكما هي الحال في الرياض، لا تتردد في الاطلاع على جدول الفعاليات التي تنظم في المدينة، وعلى اختيار موعد رحلتك وفقاً لذلك. وهكذا يمكنك مثلاً حضور إحدى حفلات بلد بيست، المهرجان الموسيقي الذي يحوّل المدينة القديمة إلى مساحة موسيقية مترامية الأطراف، وإلى مركز لطعام الشارع، علماً أنه يقام على أربعة مسارح ويستضيف ما لا يقل عن 70 فناناً محلياً وعالمياً.
7. عمّان، الأردن
قد تكون عمّان، عاصمة المملكة الأردنية، إحدى أبرز مدن الشرق الأوسط التي لا تحظى باهتمام كافٍ. إلا أنها تتميز بآثارها القديمة، بأطباقها الرائعة، وبمشهدها الفني والموسيقي النابض بالحياة. ويمكن الاستمتاع بهذا المشهد تحديداً في شارع الرينبو، وهو شارع رئيسي عصري يضم متاجر ومقاهي ومعارض ومناطق مخصصة للحفلات الموسيقية. ومن وحدات الإقامة الخاصة إلى الفنادق الفاخرة، توفر عمّان مجموعة من أماكن الإقامة التي تناسب كل الميزانيات. كما أنها تشكل نقطة انطلاق لا مثيل لها نحو مواقع مثل وادي رم وجرش والبحر الميت. والأهم أنها وجهة مميزة لأفضل الرحلات القصيرة التي يمكن القيام بها من قطر.








