سفر وإقامة

بيانات كافنديش ماكسويل تؤكد ازدهار السياحة الداخلية رغم الضغوط

فيما تكيّفت أعداد الزوار الدوليين مع المتغيرات الإقليمية، أدى الازدهار اللافت في حركة السفر الداخلي وارتفاع مستوى الإنفاق في أوساط المسافرين القادمين من الخارج إلى دفع إيرادات السياحة في المملكة نحو مستويات قياسية مذهلة في مطلع العام 2026

بواسطة /
29 يونيو 26
بيانات كافنديش ماكسويل تؤكد ازدهار السياحة الداخلية رغم الضغوط
رحلة في صحراء السعودية برفقة مرشد. المصدر: Unsplash

يظهر واقع المملكة العربية السعودية كمركز عالمي رائد للترفيه والاستجمام مرونة لافتة في مواجهة التحديات الإقليمية الأوسع نطاقاً.

ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن شركة كافنديش ماكسويل الاستشارية المتخصصة في مجاليّ الضيافة والعقارات، حقق قطاع السياحة في المملكة إيرادات ضخمة بلغت 82.7 مليار ريال سعودي (ما يعادل 22 مليار دولار أميركي) من إجمالي الإنفاق خلال الربع الأول من العام 2026 وحده. وقد جاء هذا التدفق في الإيرادات مدعوماً من زيادة مطردة في عدد الزوار بنسبة 8% على أساس سنوي، ليصل إجمالي هذا العدد إلى 37.2 مليون في مختلف أنحاء البلاد بين شهري يناير ومارس الماضيين.

المصدر: Unsplash
المصدر: Unsplash
Baggage travel airport via unsplash ben-elliott

وتؤكد هذه البيانات حقيقة مفادها أن قطاع السياحة الفاخرة في المملكة يشهد تطوراً محلياً لافتاً، حيث بات المواطنون والمقيمون يستكشفون المزيد مما تقدمه البلاد من وجهات وتجارب. وتشير أحدث الرؤى التي عبر عنها تقرير كافنديش ماكسويل بشأن قطاع الضيافة إلى أن حركة السفر الدولية الوافدة تأثرت بفترات التوقف المؤقتة وبالقيود التي فرضت على حركة الطيران في المنطقة. إلا أن السوق المحلي المتخصص بالخدمات الراقية ساهم في سدّ الفجوة، حيث شهدت أيام العطلات داخل المملكة – خلال عيديّ الفطر والأضحى – إقبالاً من المسافرين المحليين الذين شكلوا نسبة مهمة بلغت 78% من إجمالي عدد الضيوف في هذا الربع من السنة.

تراجع أعداد الزوار الدوليين

رغم ارتفاع أعداد الزوّار الدوليين في العام 2025، شهدت حركة القادمين من الخارج انخفاضاً لافتاً في الربع الأول من العام 2026، إذ تراجع عدد هؤلاء بنسبة 13% ليصل إلى 8.3 مليون، وذلك نتيجة التوتر الجيوسياسي المستمر الذي تشهده المنطقة عموماً. ورغم هذا ظل التأثير الاقتصادي للمسافرين الآتين مما وراء البحار قوياً للغاية. فقد شكلوا ما يزيد قليلاً عن خُمس عدد الزوار، لكنهم ساهموا في نحو 60% من إجمالي الإنفاق السياحي، حيث ضخوا 48 مليار ريال سعودي (12.8 مليار دولار أميركي) في الاقتصاد. ويشير هذا إلى أنه رغم التراجع في أعداد الضيوف القادمين من الخارج، يُنفق المسافرون إلى المملكة مبالغ أكبر بكثير أثناء الزيارة الواحدة، ما يعزز نموذج السياحة ذات العائدات المرتفعة الذي تتبناه البلاد.

ازدهار السياحة المحلية في المملكة

إقبال السعوديين على السياحة المحلية (الإجازات الداخلية)

رحلة هايكنغ في تنومة. المصدر: موقع الهيئة السعودية للسياحة
رحلة هايكنغ في تنومة. المصدر: موقع الهيئة السعودية للسياحة
Hiking in Tanomah - Saudi Tourism Authority

تُرجم هذا الازدهار على مستوى السفر المحلي بما يقرب من 29 مليون رحلة داخلية قام بها المواطنون والمقيمون خلال الربع الأول من 2026، حيث سجل هذا العدد زيادة حادة بلغت 16% مقارنة مع تلك التي تحققت في الفترة نفسها من العام الماضي. ويشير خبراء القطاع إلى أن النمو اللافت على مستوى العطلات المحلية الفاخرة رسّخ دعائم منظومة الضيافة الطموحة في المملكة وحماها من الضغوط الخارجية. فمع توجه المقيمين بشكل متزايد إلى استكشاف مجموعة متنوعة جداً من المنتجعات فائقة الفخامة، أماكن الإقامة البوتيكية التراثية، والملاذات الساحلية الخاصة، استطاع السوق المحلي تعزيز مكانته كركيزة أساسية للنهضة الثقافية والترفيهية التي تشهدها البلاد.  

نمط الإنفاق المرتفع

يظهر نمط الإنفاق المرتفع بشكل مباشر من خلال مؤشرات أداء الفنادق. فقد ارتفع متوسط سعر الغرفة اليومي، على مستوى المملكة، بنسبة ملحوظة بلغت 12% على أساس سنوي حيث وصل إلى 825 ريالاً سعودياً، مع تسجيل تفوق دائم للمراكز السياحة الدينية مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة على سائر الوجهات في البلاد. وقد بلغت معدلات الإشغال في مختلف أنحاء المملكة ما يقرب من 75% في شهر يناير، قبل أن تستقر عند متوسط 63% بحلول شهر مايو. وفي معرض تعليقه على التوازن الهيكلي الذي يحققه القطاع، أشار كيفن دافيلد، مدير استشارات الأصول المبنية في شركة كافنديش ماكسويل، إلى أن الارتفاع الحاد على مستوى حركة السفر الداخلي حمى السعودية إلى حدّ كبير من تراجع أعداد المسافرين القادمين من الخارج والذي شهدته المنطقة بأسرها.

نمو قطاع الضيافة والسفر في المملكة

ورغم هذه التحولات، لم يؤدِ التغيير المؤقت في تركيبة المسافرين الديمغرافية إلى إبطاء وتيرة التوسع الكبير على مستوى البنية التحتية الداخلية. بالفعل، تضم فنادقها ومنتجعاتها حالياً رصيداً أساسياً يصل إلى 176.000 غرفة، إضافة إلى 18.150 وحدة (غرفة وجناح) قد يتم وضعها في الخدمة قبل نهاية العام الجاري.

ويمكن أن يُعزى النمو في عدد الغرف والمفاتيح الفندقية إلى افتتاح بعض صروح الضيافة الجديدة في مختلف أنحاء البلاد، ومنها مشاريع بارزة تركز على العافية وإطالة العمر، مثل منتجع ومساكن فور سيزونز أمالا في تريبل باي الذي يضم 202 مفتاح، ميرافال البحر الأحمر (180 مفتاحاً) ومنتجع جاياسوم الصحي المنتظر.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوجهات تتصل بمطارات عالمية المستوى وذات مكانة دولية مرموقة.

وبحلول العام 2030، سيتم إنجاز مشاريع ضخمة توفر 105.500 غرفة جديدة تستقبل الزوار في 382 فندقاً.

إذاً يعزز التطور المستمر والسريع الذي يشهده قطاع الضيافة في المملكة أسس رؤية السعودية للعام 2030، ويضمن متابعة المملكة لمسيرتها الرامية إلى تحقيق هدفها النهائي أي استقطاب 150 مليون زائر سنوياً بحلول نهاية العقد. وهو هدف تدعمه بشكل لافت أحداث عالمية بارزة مرتقبة منها إكسبو الرياض 2030 وبطولة كأس العالم لكرة القدم في 2034.  


لتقرأ التقرير الصادر عن كافنديش ماكسويل، اضغط هنا