يشارف تاريخ المملكة العربية السعودية، ثقافتها وأهدافها الطموحة، على بلوغ آفاق جديدة. بالفعل، سيشكل إرث البلاد الثقافي والعلمي قريباً جزءًا من "ملاذ على القمر"، المشروع الطموح الذي يتم تنفيذه بالتعاون مع وكالة ناسا وبدعم من منظمة اليونيسكو، والذي يهدف إلى الحفاظ على حيوية الإبداع والمعرفة البشريين إلى ما بعد زوالنا.
وتشكل كبسولة زمنية جزءًا من المشروع الذي أطلقه فريق من العلماء، الفنانين والمؤرخين، بقيادة المهندس الفرنسي بونوا فيفلي. وستحمل هذه الكبسولة أجزاء من الحضارة البشرية إلى سطح القمر حيث ستحط في العام 2029.
ويزور فيفلي حالياً الرياض، جدة، والدمام، حيث يُجري لقاءات مع مسؤولين في مؤسسات سعودية من أجل تحديد القصص والشعارات التي ستمثل المملكة. وفي هذا السياق قال: "في ظل الزخم الثقافي الذي نشهده تماشياً مع رؤية المملكة للعام 2030، يبدو أن لدى السعودية الكثير لتقدمه – وهو الوقت المثالي لذلك".
وسيضم أرشيف ملاذ القمر 24 قرصاً من الياقوت الأزرق تمّ نقش كل منها بالاعتماد على مزيج من الفن والعلم والبيانات والحمض النووي، ما يقدم، في جوهره لمحة مدمجة عن الحياة على الأرض. ويركز جزء من هذا الأرشيف على المواقع المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، ومنها مدينة الدرعية القديمة ومنطقة الفنون الصخرية في حمى، حيث يعكس كل من الموقعين هوية المملكة العميقة والمتطورة.
وبالنسبة إلى فيفلي، لا تقتصر أهمية المشروع على التكنولوجيا والاستكشاف فقط. وهو ما عبّر عنه بقوله: "هي تحية كونية – شيء يقول إننا كنا هنا، إننا ابتكرنا، حلمنا".
وسيبرُز دور الممكلة في هذا السياق ليسلط الضوء على الصوت الثقافي في العالم العربي، من خلال إظهار الصلة بين جذوره القديمة وطاقته الإبداعية الحديثة. ومن المنتظر أن تحط الكبسولة، التي تم تصميمها بحسب معايير الناسا الصارمة، والتي سيتم إرسالها ضمن بعثة CT-4، في المنطقة القطبية الجنوبية على سطح القمر، وهي منطقة يرى العلماء أنها تشكل مفتاح القواعد القمرية في المستقبل. ومن خلال انضمامها إلى برنامج "ملاذ على القمر"، قد تضمن المملكة استمرار إرثها، انطلاقاً من المنحوتات القديمة ووصولاً إلى الابتكارات الحديثة، بعد أن يتم حفظه بسلام وسط النجوم لتتمكن الأجيال المقبلة من استكشافه.
كذلك تذكّر هذه المهمة بأن العلم والثقافة قد يلتقيان بطرق غير متوقعة. وهي تمثّل، بالنسبة إلى المملكة، فرصة لإظهار عدم التباعد بين تاريخها وطموحاتها الحديثة، وتهدف إلى رواية قصّة عن هذا التاريخ وتلك الطموحات ستترك أثراً عميقاً خارج حدود الأرض.
إنستغرام ملاذ على القمر: sanctuaryonthemoon@
الموقع الإلكتروني: sanctuaryonthemoon.com








