الطعام والشراب

الشيف نيكولا إيسنار يتحدث عن النكهات، السفر وفنّ المفاجأة

تعرّف إلى الشيف نيكولا إيسنار، الطاهي الشهير عالمياً، واستشكف خفايا مسيرته المهنية التي تشكلت بفضل التراث، السفر، والبحث عن النكهات

بواسطة /
25 سبتمبر 25
الشيف نيكولا إيسنار يتحدث عن النكهات، السفر وفنّ المفاجأة

الشيف نيكولا إيسنار هو أحد أساطير فن الطهو الفرنسي الأكثر شهرة، وقد شملت مسيرته المهنية مختلف القارات والمطابخ العالمية. وهي تتميز بالابتكار، الدقة، والاحترام العميق للتراث.

ولد الشيف في جنوب فرنسا وتأثر في سن مبكرة بمطبخ جدته، قبل أن يصقل مهاراته تحت إشراف عدد من أشهر الطهاة الحائزين على نجوم ميشلان، وفي مطاعم مرموقة حول العالم، ومنها لا بريوري، لو فيو لوجي، ولا روتوند.

ويشتهر الشيف إيسنار بنهجه المبتكر في عالم الطهو الفرنسي، حيث يجمع تقنيات الطهو الكلاسيكية والتأثيرات العالمية، علماً أنه يستمد أفكاره من الرحلات التي يقوم بها إلى مختلف أنحاء آسيا، الشرق الأوسط وأوروبا. ويمثل طبقه الخاص، شوربة البصل العصرية 2.0، فلسفته. فهو يعيد من خلاله ابتكار هذا الطبق الريفي الفرنسي ويضيف إليه قواماً معاصراً ويطهوه على درجات حرارة مختلفة. ويعني هذا أنه يضفي لمسات مثيرة ومتنوعة على الوصفات التقليدية.

في العام 2009، شارك إيسنار في تأسيس لوبيرج دو لا شارم في بورغندي في فرنسا. وقد حاز مكان الضيافة هذا على نجمة ميشلان في عامه الأول، وهو ما زال يشكل ركيزة أساسية في هوية الشيف المهنية. ويدير هذا المبدع حالياً، في السعودية، النهج الخاص بمطعم هاوس أوف غريل الذي يستقبل زواره في موقعه في فندق فيرمونت الرياض حيث يحضر النكهات المتوسطية الراقية إلى عاصمة المملكة. كذلك يشمل حضوره في المنطقة مواقع أخرى مثل Bord Eau by Nicolas Isnard في أبوظبي والذي تمّ إدراجه على قائمة دليل ميشلان أبوظبي للعام 2025. ومن خلال هذه المشاريع، يواصل إيسنار ريادة النكهات الجريئة، طرق التقديم الأنيقة، والالتزام بسرد القصص من خلال الطعام. وهذا ما يجعله شخصية بارزة في عالم المطاعم الفاخرة في منطقة الخليج.

اقرأ أيضاً هل ستحصل هذه المطاعم الـ20 في السعودية على نجمة ميشلان؟       

 إبداع الشيف

Chef Nicolas Isnard_1

عملت إلى جانب أساطير في عالم الطهو مثل جيل غوجون وآلان دوكاس. فما الدروس القيّمة التي تعلمتها من مطبخهما؟

كان العمل مع أساطير في عالم الطهو مثل جيل غوجون وآلان دوكاس فرصة مهمة جداً بالنسبة إليّ، وقد تعلمت الكثير منهما، مثل الانضباط والحفاظ على أعلى المعايير. فقد علّمني جيل غوجون حب المنتجات وركّز على أهمية التمسك بالجذور. وفي المقابل، قدم لي آلان دوكاس رؤية شاملة، حيث شدّد دائماً على أن الطهو لغة عالمية سهلة القراءة ومؤثرة.     

هل من نصيحة تلقيتها في بداية مسيرتك المهنية وما زالت حيّة في ذهنك؟

نعم: لا تغش أبداً في ما يتعلق بالمنتجات. فهذه النصيحة تدعوني إلى احترام المواسم والأصالة دائماً، وهي ما زالت تشكل أساساً للأسلوب الذي أعتمده أثناء الطهو حتى يومنا هذا. 

وهل من لحظة خاصة شكلت مسيرتك المهنية وما زالت تؤثر على نظرتك إلى الطعام؟

كانت تجربتي الأولى التي خضتها في آسيا بمثابة اكتشاف. فقد تمكنت من استكشاف بلدان مثل فييتنام واليابان، ومن الانغماس في أسواقها الشعبية، وهو ما ساهم في إحداث تغيير كلّي في طريقة فهمي للنكهات، وفي قدرتي على استخدام التوابل بطريقة متوازنة ودقيقة. في الواقع، فتحت رحلتي إلى آسيا عينيّ على احتمالات جديدة، وما زال تأثيرها واضحاً في طريقة الطهو التي أعتمدها اليوم. 

تناول الطعام والحوار بين الأطباق 

كيف يمكنك تحقيق التوازن بين احترام تقاليد الطهو الفرنسية ودمج النكهات العالمية؟

أبدأ دائماً بتطبيق التقنية الفرنسية بدقة، وبعد ذلك أضيف لوناً أو عنصراً غريباً. الأمر أشبه بعمل رسام يجيد استخدام الفرشاة، لكنه يجرّب مجموعة ألوان جديدة. وكما ذكرت سابقاً، يكمن السرّ في احترام التقاليد، ما يساهم في إبراز النكهات العالمية بشكل طبيعي. 

قلت سابقاً إنّك تريد تجنب خلط المكونات. فكيف يمكنك إذاً ضمان الانسجام بين عناصر الطبق عند مزجك التأثيرات المتنوعة؟

الإجابة هي: أن الأمر يبدأ دائماً بالمنتج. فأنا لم أخلط المكونات من أجل الخلط فقط. في الواقع، ثمة منطق واضح يكمن وراء ذلك. وبالنسبة إليّ، يرتبط الأمر بتحقيق التوازن المثالي بين الذوق، العاطفة ورواية القصص، حيث يبدو كل مزيج طبيعياً وغير مصطنع. 

تصف مطبخك بأنه جسر بين الثقافات. فهل يمكنك أن تشاركنا طبقاً يجسد هذه الفلسفة؟

يعتبر لحم الضأن مع الميسو والكاسيس المثال المناسب. فهو يشكل مزيجاً من النكهات التي أحضرتها من بورغندي، اليابان، وبروفانس، حيث تروي كل قضمة قصة عن الوقت الذي أمضيته في تلك الوجهات. 

أصبح حساء البصل العصري 2.0 الخاص بك طبقاً شهيراً. فما الذي دفعك إلى إضافة آيس كريم البصل إلى هذا الطبق التقليدي؟  

أردت أن أفاجئ الضيوف من خلال إضافة عنصر منعش. فحساء البصل هو رمز الضيافة الفرنسية الحقيقي. وتتيح لي إضافة الآيس كريم إليه الإضاءة على التناقض اللذيذ بين التقليد والحداثة.     

ما الدور الذي يؤديه السرد القصصي في قائمتك الخاصة بمطعميّ لوبيرج دو لا شارم وBord Eau؟

يظهر السرد القصصي في قلب كل شيء في لوبيرج دو لا شارم وBord Eau by Nicolas Isnard. فكل طبق يقدم فيهما يمثل رحلة، لقاءً أو شعوراً، علماً أنه يتم تحضير الأطباق هنا بعناية من أجل رواية قصة ما. لذا، لا يأتي الضيوف بهدف تناول الطعام فقط، بل لعيش تجربة قصصية ولفهم معنى كل طبق مبتكر أيضاً. 

الجذور الفرنسية والتأثيرات العالمية

سافرت إلى مختلف أنحاء العالم وحضّرت الأطباق في وجهات كثيرة، من أبوظبي إلى جاكارتا. فهل من مدينة ترغب في العودة إليها من أجل الاستمتاع بالطعام فقط؟

هانوي في فييتنام. أختارها من دون تردد. فهي تتميز بأسواقها النابضة بطاقة حيوية، بتقديمها وصفات المرق المعقدة، والأطباق المحضرة من الأعشاب الطازجة، وهي خيارات لا يمكن نسيانها أبداً. 

قلت سابقاً أيضاً إن "السفر يبدأ من الوطن". فكيف تؤثر جذورك المرتبطة ببروفانس وبورغندي على طريقة الطهو التي تعتمدها اليوم؟

شكلت جذوري العائدة إلى بروفانس وبورغندي كل ما أنا عليه اليوم. فأنا أحمل إلى كل مكان أذهب إليه المنتجات والمشروبات والنكهات التي تذكرني بمكان نشأتي. وهو ما يشكل أساساً لكل ما أقوم بابتكاره. لذا، أعتمد إلى حد بعيد على زيت الزيتون، الثوم والطماطم، كما على الكشمش الأسود، وأجبان بورغندي. 

ما الطبق الذي يشعرك بالراحة، أو ربما بالمتعة فيما تقوم بتحضيره لتقدمه لأحبائك؟

إنه أيولي بروفانس. وهو طبق بسيط وغنيّ ومثالي للمشاركة مع الأحباء، علماً أنه يذكّرني ببداياتي ويعيدني إلى جذوري. 

كيف شكّل السفر هويتك في مجال الطهو على مدار السنين؟

ساهم السفر إلى البلدان المختلفة في تغيير نظرتي إلى أمور كثيرة. فقد علّمني هذا التواضع، وجعلني أدرك أن لكل ثقافة كنوزها الخاصة في عالم الطهو ومفاهيمها الفريدة التي تساعد على تحقيق التوازن بين النكهات الكثيرة. في الواقع، لم تساعدني تجربة الثقافات والمطابخ المختلفة على توسيع مروحة النكهات التي أقدمها فقط، بل شجعتني على التفكير خارج الصندوق بشكل مستمر أيضاً.    

 ما المكوّن الذي اكتشفته في الخارج وأصبح عنصراً أساسياً في مطبخك؟

لا شك في أنه اليوزو. فنكهته الحامضة الخفيفة تضفي لمسة رائعة على كل طبق من دون أن تطغى عليه. كما أنها تضيف إليه بعض الانتعاش الذي لم أتمكن من الحصول عليه بأي طريقة أخرى. لقد نسج هذا المكوّن حضوره ببطء وثبات ليصبح عنصراً لا غنى عنه في مطبخي. 

من الفو الفييتنامي إلى الداشي الياباني، يظهر تأثرك بمأكولات الشارع الآسيوية واضحاً. فما الطبق الذي غيّر رؤيتك للنكهات بشكل عميق؟

هو الفو الفييتنامي بالتأكيد. فجوهر مرقه الذي يحقق التوازن بين الانتعاش والأومامي ترك أثراً مهماً في مطبخي. وقد أثبت أنه يمكن حتى أبسط الأطباق أن تنطوي على بعض التعقيد.   

نصيحة خبير

ما النصيحة التي يمكنك تقديمها للطهاة الشباب الذين يرغبون في السير على خطاك؟

كن فضولياً وسافر قدر استطاعتك، لكن لا تفقد أبداً الارتباط بجذورك. والأهم، احرص على التحلي بالصبر لأن الطهو هو أشبه بسباق ماراثون لا بسباق قصير. واعلم أن المهارات، الطاقة الإبداعية وفهم مختلف النكهات تتطور مع مرور الوقت. إذاً كنت صبوراً واستمتع برحلتك.


nico_isnard@

aubergedelacharme_@

bordeaubynicolasisnard@ في shangrilaabudhabi@

houseofgrillksa@ في fairmontriyadh@

cortijo_restaurant@ في so_sotogrande@