سفر وإقامة

السياحة السعودية تحوّل شعارات معادية للسياح إلى رسائل ترحيب

لا تعُد إلى الديار، تعالَ إلى السعودية — هكذا تحوّل حملة ذكية تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي الشعارات المناهضة للسياح والتي تظهر في شوارع أوروبا إلى دعوة مفتوحة لاستكشاف المملكة

بواسطة /
23 أغسطس 26
السياحة السعودية تحوّل شعارات معادية للسياح إلى رسائل ترحيب
المصدر: روح السعودية

في العديد من المراكز الثقافية الأوروبية الكبرى، من قنوات البندقية القديمة وشوارع دوبروفنيك المرصوفة بالحجارة إلى الأحياء الشعبية في برشلونة، باريس ولندن، انطلقت موجة متنامية من الاعتراض على السياحة المفرطة وظهرت بشكل مباشر على جدران المدن. لذا، أصبحت عبارات مثل "عودوا إلى دياركم أيها السياح" المرسومة بالطلاء رمزاً بصرياً بارزاً يعكس استياء السكان المحليين من الازدحام، ارتفاع كلفة السكن، والضغط المتزايد على البنية التحتية. 

وبدلاً من تجاهل حالة التوتر هذه، أطلق الحساب الرسمي للسياحة في المملكة، روح السعودية، حملة تسويقية عنوانها "لا تعُد إلى الديار، تعالَ إلى السعودية".  

تحويل الرفض إلى ضيافة عربية 

المصدر: روح السعودية
المصدر: روح السعودية
Visit Saudi Tourists Go Home 3

تسلط هذه الحملة الجديدة الضوء على جهود الهيئة السعودية للسياحة التي تهدف إلى مواجهة الخطاب السلبي المعادي للسياح من خلال تحويله إلى دعوة دافئة توجه إلى المسافرين الدوليين الذي يخططون لاستكشاف وتجربة وجهات جديدة. 

وتستند الاستراتيجية الرئيسية الخاصة بهذه المبادرة على تباين واضح بين أوروبا والشرق الأوسط: ففيما تفرض العديد من الوجهات الأوروبية الشهيرة رسوماً على المسافرين الذين يزورونها ليوم واحد، وقواعد صارمة على تأجير الوحدات الخاصة بالعطلات، تحرص السعودية، بطريقة نشطة، على جذب الزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تنويع الموارد الاقتصادية بحسب ركائز رؤية العام 2030.  

وانطلاقاً من الشعار المطلي على الجدران وبعد إضافة تعديلات بسيطة إليه، حوّلت الحملة عبارة "اذهبوا إلى دياركم أيها السياح" إلى "أيها السياح روحوا السعودية". وتمثل هذه الرسالة بديلاً سهلاً: فبدلاً من أن يعودوا إلى ديارهم إثر شعورهم بأن البلد لا يرحب بهم، يمكن المسافرين، بفضل توفر رحلات الطيران المباشرة، السفر إلى المنطقة التي تزخر بتراث غني في عالم الضيافة، أو ما يُعرف محلياً بالحفاوة. وهكذا تُبرز الحملة المناظر الطبيعية غير المزدحمة مثل تكوينات العلا الصحراوية الصخرية، موقع الحجر التاريخي المدرج على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، والشعاب المرجانية المنتشرة على طول مساحة البحر الأحمر. 

ومن خلال منصتها الرقمية الرسمية، أطلقت الهيئة السعودية للسياحة صفحة مخصصة لحملة تجمع رسالة الترحيب هذه ومبادرة تفاعلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتم تحويل كتابات الغرافيتي (كتابات الجدران) الواقعية إلى عامل محفّز للسفر.  

وتشجع الحملة المسافرين الذين يقرؤون عبارة "عودوا إلى دياركم أيها السياح" في كل مكان من أوروبا على التقاط صورة لها ونشرها على حسابات التواصل الاجتماعي مع الإشارة إلى روح السعودية. وفي المقابل، ستتواصل الهيئة مباشرة مع هؤلاء من خلال رسائل خاصة تتضمن رمز ترويج حصرياً يمكن استخدامه لحجز باقة عطلات أو رحلة طيران إلى المملكة. ويُعد هذا تغييراً ذكياً يحول المشاعر السلبية تجاه السياح إلى قناة فعالة تهدف إلى جذب العملاء. 

دعم استراتيجي لرؤية 2030 

تسعى الحملة السياحية النشطة إلى تشجيع السياح الدوليين على زيارة المملكة، ما يندرج ضمن الخطة الاقتصادية الأوسع التي وضعت في السعودية والتي ترمي إلى جذب عشرات ملايين الزوار الدوليين سنوياً بحلول العام 2030. ولدعم هذه الطموحات، خصص هذا البلد استثمارات بمليارات الدولارات لمشاريع كبرى مثل مشروع البحر الأحمر، ومبادرات الحفاظ على التراث الثقافي التي يتم إطلاقها في الدرعية، وخطط إنشاء مناطق ترفيهية جديدة، فضلاً عن موسم الرياض الذي حقق شهرة عالمية واسعة. 

ومن خلال الانخراط في النقاش العالمي الدائر حول السياحة المفرطة في أوروبا، تمكنت روح السعودية من التركيز على قطاع السياحة الناشئ في المملكة كوجهة بديلة للمسافرين الباحثين عن التجارب الثقافية الغنية بعيداً عن أجواء الاستياء والمشاعر المعادية للسياح التي تشهدها بعض الوجهات الأخرى. 


touristsgovisitsaudi.com