الطعام والشراب

الشيف إفغينيوس باباديميتريو يتحدث عن هوية تاتو بين الصين والشرق الأوسط

من خلال جمع طريقة تحضير لو كوردون بلو الدقيقة وشغف دام عقداً من الزمن برواية القصص الآسيوية، أحدث الشيف التنفيذي إفغينيوس باباديميتريو تحولاً في تطوير السردية الطهوية في مطعم تاتو دبي الذي تم افتتاحه مؤخراً

بواسطة /
28 ديسمبر 25
الشيف إفغينيوس باباديميتريو يتحدث عن هوية تاتو بين الصين والشرق الأوسط

 نشأ في اليونان وكانت نكهات المطبخ الشرقي الجريئة والمعقدة غير مألوفة بالنسبة إليه. وهو يصف تجربته الأولى في مجال المطبخ الآسيوي بأنها "اكتشاف لعالم جديد" – عالم حيث كان عليه التخلي عن أسلوب تحضير المرق الأوروبي ببطء وإتقان طرق إعداد الطعام الدقيقة في مقلاة الووك واستخدام السكاكين بمهارة فائقة.

وقد أصبحت هذه النظرة "الخارجية" أبرز ميزاته، حيث تسمح له بالتعامل مع المطبخ الآسيوي الحديث فيما يبدي شعوراً دائماً بالدهشة والاحترام العميق له.

قبل توليه مهمة إدارية في سيل دبي مارينا، كان إفغينيوس شخصية محورية في مجموعة مطاعم تاتو، حيث تدرّج حتى تمت ترقيته ليتولى مسؤولية الإشراف على مطبخ لندن. وهناك أعاد تشكيل "حمض تاتو النووي" – أي المزيج الفريد الذي يجمع النكهات الصينية المعاصرة وطريقة التقديم الفنية الغامرة. وحين أتيحت له فرصة إطلاق أحد المطاعم في دبي في العام 2025، لم يكتفِ بتقديم الوصفات، بل عرض فلسفة متكاملة.    

وفي دبي، وجنباً إلى جنب مع فريق عمل يتمتع بالموهبة، تمكن إفغينيوس من الارتقاء بالتجربة ليلبي حاجات المدينة. لذا، تشكل قائمته استجابة لتطلعات الأذواق المحلية، حيث يحتفي بالمكونات الأكثر غنى وبالتوابل الأكثر امتلاءً بالنكهات، علماً أن هذه القائمة ترتبط أيضاً بخياراته الخاصة مثل سمك القاروص المطهو على البخار – وهو طبق يبرز الأناقة والنقاء اللذين يحرص على إظهارهما من خلال كل ما يقدمه.      

رحلة إفغينيوس إلى دبي

1.   أصولك يونانية، إلا أنك أدرت سابقاً مطبخ مطعم تاتو في لندن قبل أن تنتقل إلى فرع ضيافة آخر في دبي. فكيف شكلت تجربتك اللندنية رؤيتك للمطبخ الآسيوي المعاصر قبل توجهك إلى الشرق الأوسط؟

كان عملي في لندن مرحلة أساسية شكلت رؤيتي للمطبخ الآسيوي المعاصر. فقد انتقلت إلى العاصمة البريطانية من اليونان، وكنت أجيد استخدام التقنيات الأوروبية الكلاسيكية وأظهر احتراماً عميقاً للتوازن، المكونات الطازجة، وسرد القصص من خلال الطعام. إلا أن لندن مكنتني من الانتقال إلى مستوى جديد تماماً من التنوع والإبداع والإنجاز.

دفعني مشهد الطعام في لندن إلى إعادة تشكيل رؤيتي للنكهات الآسيوية، ليس على المستوى التقني فقط، بل من الناحية الثقافية أيضاً. في الواقع، يمثل تاتو لندن بيئة فريدة تجمع إبداعات المطبخ الصيني الحديث، طريقة التقديم الفنية، الترجمة الجريئة للوصفات، والاهتمام الذي يكاد يكون مسرحياً بالتفاصيل. وقد أتاحت لي إدارة ذلك المطبخ لسنوات فرصة تجربة، تحديث، وفهم كيفية الارتقاء بالنكهات الآسيوية التقليدية على نحو يجمع الاحترام والنظرة العصرية.

كذلك علمتني هذه التجربة كيفية التنسيق والالتزام بالعمل الجماعي والحفاظ على هوية العلامة. لذا، كان كل طبق يخبئ المشاعر ويعبر عن الدقة والجمال. كما كانت كل خدمة تتطلب التميز. في الواقع، شكلت تلك التجربة أسلوبي في مجال الطهو.

لذا، وحين أتيحت لي فرصة الانتقال إلى دبي وافتتاح مطعم فيها، لم أقم بنقل الوصفات فقط، بل الفلسفة أيضاً. فللشرق الأوسط إيقاعه الخاص، طاقته الخاصة، وتوقعاته الخاصة. وقد شكلت تجربتي في لندن إحساسي بالثقة وقدرتي الإبداعية على جعل المطبخ الآسيوي يتكيف مع تطلعات السوق الجديد، مع ضمان الحفاظ على أصالة تاتو وجوهره، والحرص على مخاطبة ذوق ضيوف دبي الرفيع. 

2.   يتمحور دورك في مطعم تاتو حول إعادة تشكيل أطباق المطبخ الآسيوي وطريقة تقديمها. فهل يمكنك التحدث عن أبرز لحظة أو ربما عن شخص قدم لك النصائح في بداية مسيرتك المهنية وساعدك على استكشاف النكهات والتقنيات المعقدة الخاصة بالمطبخ الشرقي مع إشعال شغفك بها؟

اللحظة المحورية الأساسية التي عشتها خلال مسيرتي في مجال المطبخ الآسيوي كانت انضمامي للمرة الأولى كموظف إلى عالمه. فقد نشأت في اليونان، لذا، لم يكن هذا المطبخ مألوفاً بالنسبة إليّ. نعم، لم أتعرّف قبل ذلك على النكهات، المكونات والتقنيات الخاصة به. شعرت حقاً بأنني دخلت إلى عالم جديد تماماً.    

أتذكر أنني رأيت في يومي الأول مكونات لا أعرفها، وشاهدت طرق تحضير لم أفهمها بشكل جيد، وتذوقت نكهات غريبة جداً بالنسبة إليّ. كان الأمر أشبه باستكشافي كوكباً جديداً. كل هذا شكل تحدياً كبيراً مقارنة مع ما تعلمته سابقاً: توازن النكهات الحلوة، المالحة، الحامضة والحارة، دقة التحضير، واحترام عمق الطبق وتعقيده.  

لقد أشعلت التجربة شيئاً ما في داخلي. أثار هذا فضولي وشغفي بالتعلم وشعوري بالحماس تجاه الإمكانيات اللامحدودة التي يزخر بها المطبخ الآسيوي. وما زال حس الاستكشاف هذا يدفعني إلى تفسير تلك التقاليد انطلاقاً من رؤية عصرية مع حرصي على الحفاظ على الأصالة التي تكمن خلفها.  

3.   انتقلت إلى لندن ويعني هذا أنّك عشت التجربة في مدينتين عالميتين تتميزان بمشهديّ طعام مختلفين. فما وجه الاختلاف الأساسي (أو ربما الشبه) الذي يجمع رواد المطعم في لندن وعشاق الطعام في دبي؟

يتمتع الرواد في المدينتين بخبرة لافتة في مجال السفر، بالانفتاح الذهني، وبقدرتهم على تقدير النكهات. أما وجه الاختلاف الأساسي فهو أن دبي تطلب دائماً المزيد، من التأثير، الفخامة والعرض المسرحي. وهنا، يتوقع الضيوف أن يتمكنوا من الاستمتاع بتجربة متكاملة، ليس على مستوى الأطباق رائعة المذاق فقط، بل على صعيد الارتقاء بكل تفصيل إلى مرتبة أعلى أيضاً. 

4.   بعيداً عن المطابخ الاحترافية، مَن الشخص (أو التجربة) الذي ترك أثراً مهماً في تطوير الفلسفة التي تقوم بتطبيقها حالياً في مجال الطهو؟

 من الصعب بالنسبة إليّ التحدث عن شخص واحد، لأن الفلسفة التي أطبقها في مطبخي حالياً هي فعلاً نتيجة التعاون مع أشخاص كثر تركوا أثرهم في مسيرتي على المستويين الشخصي والمهني. أنا أؤمن دائماً بأننا نتشكل بفضل الأشخاص الذين نلتقيهم، العائلة، الأصدقاء، المرشدين والزملاء، حيث يترك كل منهم بصمة في حياتنا.

وعلى مدار السنين، شجعني العديد من الأشخاص على اكتساب  صفات مختلفة: الانتظام، الإبداع، الصبر، المرونة، الفضول والحب الصادق للطعام. إلا أن بعض الدروس يرتبط بموطني، أو بطهاة عملت إلى جانبهم، فيما يتصل العديد منها بالثقافات والشخصيات المتنوعة التي شكلت جزءًا من تجارب خضتها في مطابخ مختلفة حول العالم.

في الواقع، تتكامل كل هذه التأثيرات لتشكل أسلوب الطهو والقيادة الحالي الخاص بي. وأنا أسعى إلى الاحتفاظ بأفضل الأجزاء مما تعلمته بفضل الآخرين وإلى تطبيقها على المستويين الشخصي والمهني في آن. ولا شك في أن مزيج التجارب هو ما شكل في النهاية فلسفتي في مجال الطهو. 

إفغينيوس وعناصر قائمة طعام تاتو دبي

1.   كيف تصف فلسفة الطعام في تاتو؟

تقوم فلسفة الطعام في تاتو على الارتقاء بالمطبخ الصيني والآسيوي المعاصر من خلال الإبداع، طريقة التقديم، والتفاعل الحسي. فنحن نحترم المكونات والتقنيات الأصيلة، إلا أننا نعيد ترجمتها بطريقة فنية معاصرة. والهدف هو ابتكار أطباق مدهشة على المستوى البصري وجريئة على صعيد النكهات وتقديمها كجزء من تجربة طعام متكاملة وغامرة.     

2.   يقع تاتو دبي في الطابق 74 من مبنى سيل دبي مارينا، أحد المعالم المذهلة في المدينة. فما الدور الذي أداه الموقع الفريد والمحيط الفاخر في تشكيل القائمة وتجربة الطعام ككل، مقارنة مع ما هي عليه الحال في فروع تاتو المنتشرة في المملكة المتحدة؟

شجعني موقع تاتو دبي في الطابق الـ74 على بناء توقعات مختلفة منذ اليوم الأول. ففخامة المدينة، روعة أفقها وبحثها عن التجارب الجريئة دفعنا إلى الارتقاء بالقائمة التي نقدمها في مطاعم المملكة المتحدة. وشكلت أجواء دبي مصدر إلهام للأطباق الغنية بالنكهات، والمبهرة بصرياً، والفاخرة، والتي تحافظ على جوهر مفهوم تاتو الصيني العصري.   

كذلك قمنا بإعادة تشكيل الذوق الشرق أوسطي، من خلال الاعتماد على النكهات القوية، واستخدام المكونات الغنية واتباع طريقة تقديم أنيقة ومبهرة للغاية. بشكل عام، لم يؤثر الموقع المميز وأناقة دبي على القائمة فقط، بل دفعانا إلى ابتكار تجربة مميزة تليق بالمدينة الإماراتية أيضاً. 

  

3.   ابتكرت أطباقاً حصرية ضمن قائمة تاتو دبي. فما العوامل الإبداعية والمؤثرات التي تكمن خلفها؟

استوحيت الأطباق الحصرية من بحث دبي الدائم عن الفخامة، النكهات الجريئة والتأثير البصري المبهر. وقد انطلقتُ من جوهر النكهات والتقنيات الآسيوي المرتبطة بهوية تاتو، ثمّ أعدت تشكيلها لتناسب الذوق الشرق أوسطي، من خلال إضافة المكونات الغنية جداً، والتوابل الجريئة، واعتماد طريقة التقديم المميزة. وكان الهدف بسيطاً: ابتكار أطباق معبرة عن روح تاتو ومصممة لتناسب دبي.

4.   هل من طبق خاص قد تنصح الجميع بتجربته؟ 

يبدو دائماً أنه من الصعب اختيار طبق واحد، فلكل ما تتضمنه القائمة قصة وهدف. لكن في حال كان عليّ اختيار طبق مفضل لديّ، فلا بد لي من ذكر سمك القاروص المطهو على البخار. فهو نظيف، طازج، ومتوازن إلى حد كبير، كما أنه يُبرز فعلاً أناقة المطبخ الآسيوي المعاصر. إنه الطبق الذي أعود إليه دائماً.

شغف إفغينيوس بالسفر والأطباق العالمية

1.   بصفتك طاهياً متخصصاً في النكهات الآسيوية، ما الدولة الواقعة شرق أو جنوب شرق آسيا التي تركت أثراً مهماً جداً في مسيرتك في عالم الطهو، وما النكهة الخاصة (أو المكوّن) التي اكتشفتها في تلك الوجهة والتي تستخدمها غالباً؟

بالنسبة إليّ، مصدر التأثير الأكبر هي اليابان. فقد أحدثت عوامل مثل الدقة، الانضباط، ونقاء النكهات التي تشكل جزءًا من هوية المطبخ الياباني تغييراً لافتاً في طريقة تعاملي مع التوازن والتقنية. 

2.   أثناء سفرك، هل تبحث عمداً عن تجارب طعام فاخرة، أم تفضل استكشاف طعام الشارع الأصيل والأسواق المحلية؟ وما نوع التجارب الأكثر إلهاماً لدورك الإبداعي في تاتو؟

حين أقوم برحلة إلى بلد ما، أركز دائماً على طعام الشارع والأسواق المحلية. أعتقد أن هذا ما يفعله كل الطهاة. فنحن نحب اكتشاف مكونات متواضعة، بسيطة، وحافلة بالمعاني الدالة على الهوية. وبعد هذا أسعى إلى اكتشاف طريقة تحويل النكهات إلى أطباق راقية وعصرية. فطعام الشارع يتيح لك تذوق روح المطبخ الحقيقية، وهذه الأصالة هي أكثر ما يلهمني أثناء ابتكاري إبداعات جديدة في تاتو دبي.

3.   وما الطبق الذي قد ترغب في السفر من أجل تجربته؟ أو ما البلد الذي قد تعود إليه غالباً من أجل تذوق أطباقه؟

لا شك في أنها اليابان. ثمة طبق واحد قد يدفعني إلى السفر، وهو الرامن. فالعمق، الدقة، والحرفية التي تكمن خلف هذه الأكواب اللذيذة هي ما لا أملّه أبداً. إنه طبق بسيط، ذو مذاق مميز، وملهم إلى ما لا نهاية.

4.   لا شك في أنك تسافر غالباً بسبب العمل، والاستكشاف. فما الطبق الذي تختاره عند تناولك وجبة سريعة بعد يوم طويل؟

أسعى دائماً إلى تذوق ما يقدمه كل بلد وموسم من خيارات أثناء السفر. وبعد يوم طويل، لا أختار عادة طبقاً محدداً، فأنا أفضل استكشاف الأصناف المحلية، الموسمية والأصيلة في كل مكان. إنها الطريقة الأكثر سهولة لفهم مكان ما من خلال نكهاته وإن كان الطبق بسيطاً للغاية.

 


تاتو دبي

سيل دبي مارينا، دبي
للحجز، اضغط هنا.

إنستغرام فندق سيل دبي مارينا: cieldubaimarinahotel@
إنستغرام تاتو دبي: tattudubai@